10 - نظرات في غريب القرآن الكريم
« 1 »
ا - اللغة العربية أوسع اللغات :
سألت نفسي قبل أن أخط كلمة في هذا البحث : هل المعاجم العربيّة - ابتداء من معجم الخليل بن أحمد المسمّى ( العين ) وانتهاء بالمعجم الوسيط لذي قام بإخراجه ونشره مجمع اللغة العربية بالقاهرة - تمثّل كلّ ما ورد عن العرب من كلمات وألفاظ ، وصيغ ومعان ؟
وللإجابة عن هذا التساؤل أقول : إن اللغة العربية أوسع اللغات ، لا يحصرها معجم ، ولا يستوعبها رواة . ولا أدلّ على ذلك من كلمة أبى عمرو بن العلاء حيث يقول : « ما انتهى إليكم مما قالته العرب إلا أقله ، ولو جاءكم لجاءكم علم وافر وشعر كثير » « 2 » .
وقد وضع النقاط على الحروف الإمام الشافعي اللغوي حيث يقول « لسان العرب أوسع الألسنة مذهبا ، وأكثرها ألفاظا ، ولا نعلمه يحيط بجميع علمه إنسان غير نبي » « 3 » .
ومما يؤكد اتساع اللغة العربية ، وكثرة ألفاظها هذه الأسماء المتنوعة للاسم الواحد . وقد سجل ذلك ابن فارس في كتابه : ( الصاحبىّ ) في معرض الفخر باللغة العربية ، وأنّها اللغة التي اختصها اللّه بالفضل ، وميزها بالبيان حيث قال جل شأنه :
بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ
« 4 » .
قال الصاحبى : « ومعلوم أن العجم لا تعرف للأسد اسما غير واحد فأما نحن فنخرج له خمسين ومائة اسم » .
وحدّثنى أحمد بن محمد بن بندار قال : سمعت أبا عبد اللّه بن خالويه الهمذاني يقول :
جمعت للأسد خمسمائة اسم ، وللحية مائتين .
وأخبرني علي بن أحمد بن الصباح ، قال : حدثنا أبو بكر بن دريد قال : حدثنا ابن أخي
هامش
( 1 ) نشر في مجلة التضامن الإسلامي التي تصدرها وزارة الحج والأوقاف بمكة المكرمة - السنة التاسعة والثلاثون الجزء الخامس - ذو القعدة 1404 ه أغطس 1984 م .
( 2 ) الاقتراح للإمام السيوطي 100 .
( 3 ) الرسالة للإمام الشافعي 42 .
( 4 ) الشعراء 195 .