« اللَّهُ لِمَنْ يَشاءُ وَيَرْضى »
، فالمعنى لا تغنى شفاعتهم أن لو تشفعوا ليس أن هناك شفاعة مثبتة ، ومثله :
« وَلا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ »
ومثله
« يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا »
فأطلق على المعنى الاسم وإن لم يحدث كما قال :
لما تذكرت بالديرين أرّقنى * صوت الدجاج ، وقرع بالنواقيس
والمعنى انتظار أصواتها ، فأوقع عليه الاسم ولمّا يكن ، فإضافة الشفاعة إليهم كإضافة الصوت إليها « 1 » .
والمعتزلة يقولون - كما أورد الشهرستاني - بأن الحسن والقبح تجيب معرفتهما بالعقل « 2 » . وهم بذلك يدعون إلى النظر والتفكير ، والاستدلال على الحسن والقبح بأعمال العقل ، وهذا نفسه ما يقرره أبو علي ، ويشير إليه في قوله :
يجوز أن يكون قوله :
« خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ »
وصفا للذي ذم بهذا الكلام ، بأن قلبه ضاق عن قبول الحكمة ، والإسلام ، والنظر ، والاستدلال على توحيد اللّه وقبول شرائع أنبيائه فلم ينشرح له ، ولم يتسع بقبوله « 3 » ، وهو يشير إلى مذهب المعتزلة ، وما اشتهروا به من أنهم أهل العدل : في المثال الذي عرضه لبيان معنى القول : إذ يقول :
وقد أجرى القول أيضا مجرى الاعتقاد والمذهب في نحو هذا « قول أهل العدل « 4 » » .
وهذا قول أبي حنيفة « يعنون بذلك رأيهم ، واعتقاداتهم ، ليس اللفظ ، ويشير إلى تأويلاتهم عند تعرضه للآية
« وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ »
- قال والمعتزلة يقولون « ورب التين والزيتون « 5 » » .
هذه أمثلة ، وشواهد تشير إلى ما كان عليه أبو علي من الاعتزال ، وقد تجاوزت الحصر ، والاستقصاء ، إلى التمثيل والإشارة . ثم انتقل بعد ذلك إلى تحقيق أمر آخر يرتبط بمذهب أبى على ؛ ذلك تحقيق شيعيته ، فهل كان أبو علي شيعيا ؟ !
هامش
( 1 ) الحجة : 1 / 335 وما بعدها مراد ملا .
( 2 ) الملل والنحل : 63 .
( 3 ) الحجة : 1 / 210 .
( 4 ) 1 / 236 مراد ملا .
( 5 ) البصريات : رقم 63 .