أن يضاف إليه شر وظلم ، وفعل هو كفر ، ومعصية ؛ لأنه لو خلق الظلم كان ظالما ، كما خلق العدل كان عادلا « 1 » . وقد جاء في الشيرازيات ما نصه : ألا ترى أن مريدا لو أراد رفعة في علم أو دين لم تكن إرادته هذه مذمومة ، ولا كان مذموما لهذه الإرادة « 2 » .
ويقول أبو علي في قوله تعالى :
وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ
. هذا الكلام كالمثل : أي من يستحق الإضلال عن الثواب يجعل صدره ضيقا في نهاية الضيق ؛ لما كان القلب محلا للعلوم ، والاعتقادات ؛ بدليل قوله تعالى :
« لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها »
فوصفه بالضيق ، وأنه على خلاف الشرح والانفساح دل على أنه لا يعى علما ، ولا يستدل على ما أريد له ، ودعى إليه « 3 » .
وقال أبو علي في قوله تعالى :
« وَرَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها »
إنه من باب زيدا ضربته . .
قال ابن هشام ولم يحمل أبو علي الآية على ذلك - على أن رهبانية عطف على ما قبله ، وابتدعوها صفة ، ولا بد من تقدير مضاف ، أي وحب رهبانية - لاعتزاله ، فقال لأن ما يبتدعونه لا يخلقه اللّه ( عز وجل ) ، وقد تبعه الزمخشري - وهو معتزلي أيضا - في ذلك الاعراب « 4 » .
وإذ كان المعتزلة يقررون حرية الإرادة ، وقدرة الإنسان ، فقد تأولوا الآيات الواردة « 5 » على خلاف ذلك « انظر تأويل الفارسي لختم وطبع في قوله » ختم اللّه على قلوبهم بل طبع اللّه عليها بكفرهم « 6 » ، وإذ كان المعتزلة يقولون بابطال شفاعة رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم « 7 » ) ، فإن أبا على يقرر ذلك في قوله : « ليس معنى « لا تقبل منها شفاعة » أن هناك شفاعة لا تقبل . ألا ترى أن في قوله :
لا يشفعون إلا لمن ارتضى انتفاء للشفاعة عمن سوى المرتضين ، فإذا كان كذلك كان المعنى لا تكون شفاعة فيكون لها قبول ، كما أن قوله ؛
« لا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاً »
معناه لا يكون منهم سؤال فيكون منهم إلحاف .
فأما قوله :
« وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّماواتِ لا تُغْنِي شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ »
هامش
( 1 ) الفصل والملل : 62 .
( 2 ) الشيرازات : 32 .
( 3 ) الحجة : 1 / 212 مراد ملا .
( 4 ) انظر الكشاف 4 / 61 .
( 5 ) وانظر شرح ذلك في ايضاح المغنى 2 / 137 الجزء الثامن من البحر المحيط ص 228 .
( 6 ) الحجة 1 / 21 مراد ملا .
( 7 ) معجم الأدباء : 18 / 82 .