الإغفال ورد مرة : قال أبو علي الحسن بن عبد الغفار الفارسي ، وأخرى : قال أبو علي أحمد بن عبد الغفار الفسوي النحوي « 1 » .
ولعل من اختصر في هذه النسبة قصد إلى الاقتصار العجزى « الذي يعرف من غير إخلال » ومن أطال قصد إلى الجمع الكاشف في إيماء واستيعاب .
أما أولئك الذين اضطربوا في هذه النسبة ، فلا اعتذار لهم من اضطرابهم إلا أن يكون ذلك أو بعض منه من عمل الناسخين « 2 » .
ولم يحتفظ الفرس بأنسابهم كما احتفظ العرب بها ، ومن هنا كانت آخر حلقة من حلقات هذه السلسلة - عند من أطال - أبان ، وأبان كما أعلم ، عربى مصروف على الصحيح « 3 » ، حتى كان من أمثالهم المأثورة : « من لم يصرف أبانا فهو أنان » وإذا اعتبرت أن أبانا أول من أسلم من أجداد أبى على ، فإني أقدر أنهم دخلوا في الإسلام ، وتسموا بأسماء المسلمين حوالي منتصف القرن الثاني الهجري ، باعتبار أن كل جيل يمثل من الأعوام أربعين « 4 » .
وأبو علي فارسي الأب ، ولا أعتمد في ذلك على ما يلقب به من أنه فسوى ، فارسي ، نعم ! قد تكون هذه النسبة دالة على فارسيته ، ولكنها لا تدل في كل الحالات .
فأبو إسحاق الشيرازي ، والقيروزآبادي من أبناء أبى بكر الصديق ( رضى اللّه عنه ) ، والترمذي صاحب الشمائل « 5 » ، والترمذي صاحب السنن « 6 » كل هؤلاء من العرب ، والحاكم أبو عبيد اللّه النيسابوري من بنى ضبة « 7 » ، والأصبهاني أبو الفرج صاحب الأغانى - أموي ، وهذا الحسن بن الخطير بن أبي الحسن النعماني يلقب بالفارسي مع أنه عربى من نسل النعمان بن المنذر ، وإنما قيل له الفارسي لأنه تفقه بشيراز على مذاهب أبي حنيفة « 8 » وقد أخطأ مفهرسو المزهر فأطلقوا اسم هذا الفارسي النعماني على أبى على الفارسي « 9 » .
إنما اعتمدت في تقرير فارسية أبى على على ما تواترت به الأخبار ، وما يذكره المؤرخون ، وما يمكن أن يدل عليه علمه بالفارسية ، وتحدثه بها ، وربطه بينها وبين العربية كما سأعرض له فيما بعد إن شاء اللّه .
هامش
( 1 ) الاغفال ص 2 .
( 2 ) الاغفال ص 1 .
( 3 ) القاموس مادة ابن .
( 4 ) انظر الأسس المبتكرة 67 .
( 5 ) وفيات الأعيان الترجمة رقم 544 .
( 6 ) وفيات الأعيان الترجمة رقم 585 .
( 7 ) مجلة الرسالة ، المجلد الثاني 213 .
( 8 ) طبقات المفسرين ورقة 57 مخطوطه بدار الكتب تاريخ رقم 168 وانظر بغية الوعاة 219 .
( 9 ) انظر المزهر 2 / 487 ، 606 تحقيق المرحوم جاد المولى وزميليه .