الهمزة التي هي فاء الفعل ، فحكم بزيادة الألف من غير الموضع الذي حكم فيه بأنها زائدة ، فإذا كان كذلك سلم قوله من النقض ، ولم يكن فيه دخل ،
وتبدو من هذا النص حرارة الدفاع عن سيبويه ، والاحتفال في الهجوم على المبرد وذلك ظاهر في هذه الأمثلة المتتابعة التي يكشف أبو علي فيها عن اتفاق الألفاظ واختلاف التقدير ، كما هو ظاهر في التدليل المنطقي الذي يقدم فيه نظائر وأقيسة تنتهى بنا إلى نتيجة هي سلامة قول سيبويه من النقض وخلوه من الدخل .
وقد رأيت أبا على في الإغفال يوثق محمد بن المستنير المسمى قطربا ، قال أبو علي « وأما ما حكاه قطرب من أنه يقال فيه أسوار فهذا الضرب من الأسماء قليل جدا إلا أن الثقة إذا حكى شيئا لزم قبوله « 1 »
والذي أريد أن أرتبه على ذلك ما أراه من أن كتاب الإغفال يصدر عن نزعة التقدير التي وقرت في صدر أبى على لأستاذه سيبويه ، ومن أجل ذلك هاجم من هاجم كالمبرد والزجاج ، وسالم من سالم كأبى زيد وقطرب ، معتبرا في هجومه ومسالمته ما يرى أنه الحق أولا ، وما يبدو من موقف المهاجم أو المسالم نحو سيبويه ثانيا « 2 » .
* * * وعبارة أبى على في الاغفال ذات طابع متميز بما فيها من منطق وجدل ، وبما يشيع في أقطارها من استطراد ، مما ألقى عليها غلالة من الإغماض والابهام وإليك ما يكشف عن ذلك :
قال أبو إسحاق ( رحمه اللّه ) في قوله عز وجل :
« لَئِنْ جاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِها قُلْ إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللَّهِ ، وَما يُشْعِرُكُمْ أَنَّها إِذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ »
ويروى أن المؤمنين قالوا لو أنزل إليهم آية لعلهم كانوا يؤمنون فقال اللّه تعالى :
« قُلْ إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللَّهِ ، وَما يُشْعِرُكُمْ
أي وما يدريكم أي لستم تعلمون الغيب ولا ترون أنهم يؤمنون كما تقول للرجل إذا قال لك افعل بي كذا حتى أفعل كذا ما لا تعلم
هامش
( 1 ) الاغفال 563 رقم 875 تفسير .
( 2 ) كان قطرب دءوبا حريصا على الأخذ عن سيبويه ، حتى كان يباكره في الأسحار وسيبويه هو الذي سماه قطرب ليل ، والقطرب دويبة تدب ولا تفتر انظر الفهرست 78 .