تعقيب
بتقسيم المحتجين للقراءات إلى مدرسة الأثر ومدرسة القياس
* * * الآن وقد فرغت من عرض مذاهب المحتجين للقراءات منذ سيبويه حتى أبى عمرو الداني وبينت في الدراسات المقارنة مقدار ما تخالف المحتجون أو توافقوا مع أبي على ، ومدى ما تأثر بالسابقين ، وما أثر في الخالفين من المحتجين - الآن تتميز أمامى مدرستان : مدرسة الأثر ، ومدرسة القياس ، ولكل نزعة تخالف نزعة الأخرى ، فمدرسة الأثر تنزع إلى ما يأتي :
ا - التحديث عن الأشياخ ، ونقل أقوال السلف من الصحابة والأئمة ، والخلف والتابعين وعلماء الأمة .
ب - الاحتجاج بما روى أو نقل عن هؤلاء الأشياخ .
ج - الاعتماد على رسم المصحف في الاحتجاج .
د - تغليط ما لم يرو من القراءات وإن كان جائزا في العربية .
أما مدرسة القياس فكان من مقاييسها ما يلي :
ا - عدم الاعتماد - في الاحتجاج - على ما حدث به الأشياخ وما نقل الأئمة .
ب - عدم الاحتجاج برسم المصحف .
ج - تغليط القراءات المروية إذا لم تكن موافقة مع ما ترى من مقاييس العربية ويقابل ذلك .
د - تصحيح ما لم يرو من القراءات إن كان جائزا في العربية .
ورأينا بين المحتجين من يقول بالأثر ، ومنهم من يقول بالقياس ، ومنهم من يقترب من هذين أو يبتعد عنهما بمقدار ، ويقف أبو علي شامخا يمثل مدرسة القياس البحت بما لها من طابع تحكيم مقاييس العربية في القراءات المروية « 1 » وتصحيح قراءات غير مروية إذا كان لها وجه من القياس .
هامش
( 1 ) انظر موقف أبي على من القراءات التي تخالف مذهبه .