الفصل الثالث تأثر الداني « 1 » ( 371 ه - 444 ه ) في الموضح بأبى على ( 286 ه - 377 ه )
توفى أبو علي الفارسي وعثمان بن سعيد الداني لم يتجاوز السادسة من عمره ، ولكن اللّه يشاء أن يرث الداني بعض ما وهب أبو علي ، فيتأثر به ، وينهج نهجه ، ثم تكون له طريقته في تناول الدراسات القرآنية ، ويمثل مدرسة يقدرها القراء حق قدرها من الإجلال والتبجيل .
ولست أريد أن أتحدث عن شيوخ الداني الذين تأثر بهم بصفة عامة ، وما منهم إلا له مقام معلوم في التأليف والتمكن في العربية وعلوم القرآن « 2 » ، وفيهم خاله الذي ربطته به رحم العلم والقرابة المتقن العارف محمد بن يوسف مقرئ الناس بقرطبة ، والذي كان معه نصيب وافر من علم العربية وعلم الفرائض والحساب « 3 » .
لست أريد أن أتحدث عن هؤلاء الذين أورثوا الداني ذلك العلم الباقي أثره ما حفظ اللّه القرآن على مر الزمان ، فذلك أمر ليس في الحساب الآن ، وإنما حسابه في ترجمة مفصلة للدانى يتعرف فيها على بيئته التي تقلب فيها ، وشيوخه الذين أخذ عنهم ، وأثر ذلك وغيره في علم الداني وانتاجه ، وإنما أريد أن أتعرض لهؤلاء الشيوخ بما كان لهم من أثر عند الداني في نقطة واحدة ، هي موضوعي الذي أتناوله بالبحث والبيان : هل هناك صلة بين هؤلاء الشيوخ واتجاه أبى عمرو إلى التأليف في مذاهب القراء واختلافهم في الفتح والإمالة ، والاحتجاج لهم ، وهو ما تناوله كتابه المترجم « بالموضح » ؟
الجواب عن ذلك السؤال ميسور إذا عرفنا مذهب شيوخ الداني الذين أخذ عنهم وتلقى منهم : فطاهر بن عبد المنعم بن عبيد اللّه بن غلبون بن المبارك أبو الحسن الحلبي كان شيخا للدانى ، وروى عنه الداني القراءات عرضا وسماعا « 4 » ، وقد صنف
هامش
( 1 ) ذكر خطأ تاريخ الوفاة في دائرة المعارف الاسلامية مادة ( الداني ) 318 ه .
( 2 ) طبقات القراء : 1 أنظر ص 215 ، 271 ، 2 : 193 و 198 .
( 3 ) طبقات القراء 2 / 287 .
( 4 ) طبقات القراء 1 / 339 .