يجعل الكشف كتاب فهم ودراية فجرى بذلك - إلى حد ما - وراء مقاييس النحاة كأبى على ومن لف لفه من أهل الرأي والقياس .
وبعد : فيجمل بي أن ألخص مدى تأثر مكي بأبى على :
كان مكي بتأليفه الكشف متأثرا في الجملة بصنيع أبى على في الحجة ، ثم رأينا مكيا يسلك مسلك أبى على في الاحتجاج ، ويستغل ما حكاه الشيخ عن ابن السراج ويذكر تعليله ، وينقل نصوصه ، ورأيناه بعد ذلك يتحامى ما كان من الشيخ من الإطالة والاغماض ، ويجرى وراءه بقدر - في تحكيم القياس .
كانت نزعة مكي السلفية فابعدته عن صاحبي ، على أن مكيا في بعده يلبس ثوبا يشف ، ينبئك أن الكف أثاره من علم المشرقي الشيخ أبى على .
ولئن بدا أثر أبى على عند مكي على هذا النحو إنه ليبدو جليّا عند رجل آخر من رجالات أهل المغرب ، ذلكم أبو عمرو الداني ( 444 ه ) موضع الحديث فيما يأتي في توضيح وتفصيل .
من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي — صفحة 391
مساهمون: عبد الفتاح اسماعيل شلبي
ص٣٩١