« على تقوى من اللّه » ولولا أن هذه الحكاية رواها ابن مجاهد ، ورويناها عن شيخنا أبى بكر لتوقفت فيها « 1 » .
وهكذا يمتنع ابن جنى عن التوقف في قراءة من القراءة ؛ لأن ابن مجاهد رواها وذلك عندي غاية الاعتداد به في هذا المجال .
ويقابل اعتداده بابن مجاهد فيما هو خاص بالنقل والرواية ، مخالفته له فيما هو متصل بالصنعة والتأويل والدراية ، وذلك إذا ما تعرض ابن مجاهد لشئ من اللغة أو النحو أو الصرف أو الإعراب . . . عند ذاك يتعقبه ابن جنى في عنف حينا ، وفي اعتذار من خطئه حينا . وأسوق أمثلة تشير في اجمال لكل جانب من هذه الجوانب :
( 1 ) يتعقب ابن مجاهد في اللغة : « في قراءة محمد بن زياد الأعرابي فضحكت فتحا » .
قال أبو الفتح : « روى ابن مجاهد قال : قال أبو عبد اللّه ابن الاعرابى :
« الضحك هو الحيض وأنشد :
ضحك الأرانب فوق الصفا * مثل دم الجوف يوم اللقا
قال وأنشد :
المزج : العسل .
فجاءت بمزج لم ير الناس مثله * هو الضحك إلا أنه عمل النحل
وبعد : فليس في اللغة ضحكت أي حاضت . قال أحمد بن يحيى : « والضحك الشهد وهو الثلج ، وهو الطلع قال محمد بن الحسن : « قلت لأبى حاتم في قوله :
« تضحك الضبع لقتلى هذيل » قال : « ومن أين لهم أن الضبع تحيض وقال يا بنى :
« وإنما تكشر للقتلى إذا رأتهم . . . « ويقال في تضحك الضبع لقتلى هذيل أي تستبشر لقتلاهم لتأكلهم فيهر بعضها على بعض فجعله ضحكا . وترى الذئب لها يستهل أي يعوى فيستدعى الذئاب فرحا بذلك « 2 » .
( 2 ) ويتعقبه في ميزان صرفى : روى ابن مجاهد عن أبي عمرو قراءة :
وآيدناه . قال ابن مجاهد على فاعلناه ممدودة الألف ، خفيفة الياء ، وقد روى عن
هامش
( 1 ) المحتسب : 1 / 379 .
( 2 ) المحتسب : 1 / 403 - 404 .