تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
وأنشدني بعض أصحابنا لبعض المولدين :
عدينا ، واكذبينا ، وامطلينا * فقد أو منت من سوء العقاب
فلسنا من وعيدك في ارتياب * ولا من صدق وعدك في اقتراب
ولكنا لشؤم الجد منا * نفر من العذاب إلى العذاب
وعليه قول الآخر :
عللينى بموعد * وامطلى ما حييت به
ودعيني أعيش من * ك بنجوى تطلبه
* * * ونظائره كثيرة قديمة ومولدة - كان العبد البر ، والزاهد المجتهد ، أحرى أن يسأل خالقه ( جل وعز ) ومقتصدا في سؤاله ، وضامنا من نفسه السمع والطاعة على ذلك ممن يأمره . ويؤكد عندك مذهب ما أنشدته آنفا ما حدثنا به أبو علي قال : لما قال كثير :
« ولست براض من خليلي بنائل * قليل ، ولا أرضى له بقليل »
قال له ابن أبي عتيق : هذا كلام مكافئ . هلا قلت كما قال ابن الرقيات :
رقّى بعمركم لا تهجرينا * ومنينا المنى ، ثم امطلينا
وأنشدني بعض أصحابنا :
وعللينى بوعد منك آمله * إني أسر - وإن أخلفت - أن تعدى
وعليه قول اللّه عز اسمه : « ولهديناهم صراطا مستقيما » أي هديناهم من نعمتنا عليهم ، ونظرنا لهم صراطا مستقيما . وقال كثير :
أمير المؤمنين على صراط * إذا اعوج المعاند - مستقيم
وهذا كقولك « أمير المؤمنين على الصراط المستقيم » لا فرق بينهما ؛ وذلك أن مفاد نكرة الجنس مفاد معرفته من حيث كان في كل جزء منه معنى ما في جملته ألا ترى إلى قوله :
وأعلم أن تسليما وتركا * للا متشابهان ، ولا سواء
من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي — صفحة 361 | عبد الفتاح اسماعيل شلبي