ويتلمس العلاقة البعيدة في اشتقاق كلمة ، وارتباط معنى بمعنى ، فهذا يرمى به إلى جانب من التكلف يؤدى به إلى خطأ وانتقاض كانا موضع التعقب والتندر والتهجم من الخصوم .
* * * وإذ قد قومت مذهب الزجاج في الاشتقاق ، وذكرت موقف القدامى منه ، وقلت كلمة الإنصاف في هؤلاء وهؤلاء ، أود أن أذكر الأسباب التي أراها دعت الزجاج إلى انفراده بما انفرد من الامعان في الاشتقاق ، والتكلم فيه على هذه الصورة الواسعة :
ربما كان الباعث على هذا المذهب عند الزجاج أنه كان ضعيف العلم باللغة « 1 » فأراد أن يستر ضعفه ، وأن يستوعب معانيها على هذا الوجه المقرب ، بايجاد هذه العلاقات والترابط بين الألفاظ والمعاني ، وهو أسلوب يأخذ به طلاب العلم أنفسهم لحفظ ما يحصلون ، ويصطنعها بعض المعلمين لتقريب ما يلقون إلى من يعلمون ، وقد كان الزجاج معلما لأولاد بنى مارقة « 2 » ثم ولد عبيد اللّه بن سليمان « 3 » .
على أن شيئا من ذلك يتصل - فيما بدا في - بصناعته الأولى ، حيث كان يخرط الزجاج « 4 » ، وما يلازم هذه الصناعة من أخذ شئ من شئ ، واشتقاق فروع يشكلها من أصول ، والمرء مشدود إلى بيئته يشير إليها ، وتدل عليه ، وتعمل عملها في حديثه وتصرفه حتى لا فكاك له من ذلك ، لا سيما إذا علمنا أن الزجاج جمع بين خراطة الزجاج ، وتلقى العلم في وقت واحد ، يأخذ من الأولى ؛ ليرد على أستاذه المبرد ما وعده به أن يعطيه كل يوم درهما « 5 » .
ولا يدفع بعض هذه التعليلات ما كان من مؤلفات في الاشتقاق للأئمة السابقين كالأخفش « 6 » ، والأصمعي « 7 » ، وأحمد بن حاتم « 8 » ، والمبرد شيخ الزجاج « 9 » ،
هامش
( 1 ) الفهرست : 90 .
( 2 ) معجم الأدباء : 1 / 131 .
( 3 ) الفهرست : 90 .
( 4 ) وفيات الأعيان : 1 / 32 .
( 5 ) تاريخ بغداد : 6 / 90 ، نزهة الألباء : 166 ، ومعجم الأدباء : 1 / 1 .
( 6 ) الفهرست : 78 .
( 7 ) المصدر السابق : 81 .
( 8 ) 83 .
( 9 ) الفهرست : 88 .