وقد طلب كثير من الأدباء المستمعين طبع هذه المحاضرة إذاعة لذلك النص الفريد المفيد ، وتعزيزا للنهضة الفنية في الشرق الحديث ، فوعدوا بإجابة طلبهم « 1 » .
وقد يكون الباعث على ذلك توجيه الناس إلى نص من نصوص أبى على يحسم الخلاف في جواز التصوير ، وربما كانت الغاية منه تنبيه الأذهان إلى جهد المحاضر في البحث ، وتعمقه في التنقيب والتنقير ، وأيا ما كان الباعث على ذلك المقال فإن فيه تسجيلا لفضل أبى على في كل حال .
وقد ذكر المحاضر في كتابه « سر الزخرفة في الإسلام » أنه قدم النص « 2 » بالفرنسية إلى مجلة الجمعية الأسيوية بباريس في 10 / 11 / 1950 ، ثم بين ما للنص من شأن ، وما لصاحبه من فحولة بين علماء الإسلام « 3 » .
نسخ الحجة وأماكنها :
أقدم نسخ الحجة التي أعلم نسخة كتبت في حياة أبى على سنة 274 ه بخط كبير جدا كتبها العباس بن أحمد بن أبي مواس ، والذي سلم على الدهر منها مجلدتان :
تحتوى المجلدة الأولى على الأجزاء ( 21 - 32 ) وتبتدئ من قوله تعالى :
« إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ
« 4 » « وتنتهى إلى قوله : »
بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعاً
« 5 » وجاءت هذه المجلدة في ثلاثمائة وستين ورقة كبيرة الحجم .
ويحتوى المجلدة الأخرى على الأجزاء ( 33 - 44 ) مبتدئة من قوله تعالى :
« إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ »
سورة النساء : « آية 163 ومنتهية بأوائل سورة الزخرف . وبلغ عدد أوراق هذه المجلدة ثلاثمائة وثمانيا وثمانين ورقة كبيرة الحجم .
وكلنا المجلدتين بشهيد على رقم 26 ، 27 . ؟
تلى هذه النسخة في القدم نسخة كتبت سنة 310 ه بخط شرقي جميل تقع في ستة
هامش
( 1 ) صحيفة الأهرام : 10 / 3 / 1951 .
( 2 ) النص يقع في الحجة : 2 / 67 - 69 ن البلدية ، وقد تعرضت لذلك النص عند الحديث عن أبي على المحدث .
( 3 ) انظر نص الزخرفة في الاسلام تمهيد 31 - 34 . ويدعى كاتب مقال ( المسلمون والتصوير ) في ( مجلة الأزهر جمادى الأولى 1371 ه المجلد الثالث والعشرون السبق في نشر نص أبي على في جواز التصوير لأول مرة ولست هنا في مقام تحقيق هذه الدعوى وإن كانت تشير إلى تنازع الناس فضل كتاب الحجة ، والاعتراف بجدوى الاتصال به على الباحثين في الدراسات الاسلامية جمعاء .
( 4 ) النساء : آية 145 .
( 5 ) الرعد آية 31 .