تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
أن يكون كذلك ، لولا أن سبيلي هنا تصحيح الرأي ، وتقويم أبى على بما له وما عليه في انصاف بعيد عن التحيز ، ومن غير محاباة أو محاماة ، مستدلا بالنصوص الواردة في كتب الشيخ ، وبأقواله الشاهدة على نزعته ، ومما يتصل بهذا مسألة أخرى فهم فيها أبو علي على غير رأيه ، ووصف فيها - كذلك بالتجديد - تلكم ما رآه بعض الناس في زماننا حول ما أسموه مشكلة الاعراب ، وفيما يلي تناول رأى أبى على بالتحقيق : نجمت في أيامنا هذه دعوة إلى ترك الإعراب ، واستعان أصحاب هذه الدعوة بسيبويه وصاحبي أبى على - يتكئ الداعون على نصوصهما في تأييد ما إليه يذهبون ، وقال هؤلاء : « إنه قد وردت آيات أسكنت فيها حركات الاعراب مثل قوله تعالى :
« وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ »
باسكان التاء . ومثل :
« وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ »
ومثل :
« وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ »
باسكان الدال فيهما ، ومثل « فتوبوا إلى بارئكم ، باسكان الهمز . قالوا : وقد تناولها علماء القراءات بالبحث فرجعوها إلى أصولها « 1 » . وأوردوا نص أبى على الذي يقول فيه : « أما حركة الإعراب فمختلف في تجويز اسكانها ، فمن الناس من ينكر فيقول : « إن اسكانها لا يجوز من حيث كانت علما للأعراب ، وسيبويه يجوز ذلك في الشعر « 2 » . ومن الحق على - وموضوع بحثي أبو علي ، - أن أتناول هذه الدعوة بالتمحيص والنقاش فأقول : يسقط دعوى هؤلاء من أساسها أن سيبويه وأبا بكر بن مجاهد رويا عن أبي عمرو في قوله تعالى :
إِلى بارِئِكُمْ
- اختلاس حركة الاعراب : ذلك الاختلاس الذي يسرع فيه القارئ باللفظ إسراعا يبقى على الحركة ويحذفها ، ولم يرويا الاسكان أصلا ، ووافقهما أبو علي محتجا للاختلاس لا للاسكان في قوله تعالى :
إِلى بارِئِكُمْ ،
و
يُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ ،
و
يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ
« 3 » . وقد عقد سيبويه فصلا في الكتاب سماه « باب الإشباع في الجر والرفع وغير الإشباع والحركة كما هي » قال فيه : « فأما الذين يشبعون فيمططون ، وعلامتها
هامش
( 1 ) انظر الرسالة الجديدة : العدد الحادي عشر / 8 . ( 2 ) انظر الهلال : فبراير 55 مشكلة الإعراب . ( 3 ) انظر الحجة : 1 / 366 مراد ملا .