أبو العلاء المعرى ينصف أبا على الفارسي في رسالة الغفران ، وقد اجتمع عليه قوم في الآخرة ، يتمرسون به ويطالبونه فيأمرهم أبو العلاء أن يكفوا عنه فلا يعنتوه لأنه يمتّ بكتابه في القرآن المعروف بكتاب الحجة « 1 » .
هذه الأسباب العامة بجانبها أسباب خاصة بأبى على دفعته إلى الاحتجاج للقراءات :
فالرجل عالم بالكتاب أولا « 2 » . قارئ على أبى بكر بن مجاهد « 3 » . الذي سبع السبعة ثانيا « 4 » . مقتف أثر أستاذه أبى بكر محمد بن السرى في الاحتجاج لسبع ابن مجاهد ثالثا « 5 » . ثم هو أخيرا أوتى ضلاعة في اللغة ، والنحو ، وتوجيه المعنى ، والإعراب ، وتمرس برواية الأحاديث ، وراعة في القياس ، وألم في كتبه السابقة للحجة بطائفة من الآيات القرآنية وجّه القراءات المختلفة فيها ، فكانت هذه الأسباب مجتمعة داعية لأبى على أن يحتج للقراءات بدل أن تكون مفرقة في كتبه هنا وهناك « 6 » :
وحكم النظر والقياس دفاعا عن القرآن ، ودفعا للمفترين من المجوس والنصارى واليهود الذين سكنوا فارس « 7 » الذي نشأ به وعاش الشطر الأكبر من حياته فيه .
وأبو علي قصير النفس في تقديم الحجة ولكنه مع ذلك يجمل منهجه في الكتاب ويبين الأسباب التي دعته إلى تأليفه في إيجاز ، فبعد أن حمد اللّه ، وصلى على خاتم النبيين ، وعلى جميع الأنبياء والمرسلين ، وسائر الصالحين قال :
« أما بعد ( أطال اللّه بقاء الأمير الجليل عضد الدولة وتاج الملة وأدام له العزة والبسطة ، وأمدّه بالتوفيق والتسديد ، وأيده بالنصر والتمكين ) فإن هذا كتاب نذكر فيه وجوه قراءات القراء الذين ثبتت قراءتهم في كتاب أبى بكر أحمد بن موسى ابن العباس بن مجاهد ( رحمه اللّه ) المترجم بمعرفة قراءات أهل الأمصار بالحجاز
هامش
( 1 ) رسالة الغفران : 154 .
( 2 ) الإمتاع والمؤانسة : 1 / 131 .
( 3 ) انظر طبقات القراء : 1 / 207 .
( 4 ) المصدر السابق : 1 / 129 .
( 5 ) لوحة 2 .
( 6 ) انظر المسائل المنثورة لوحة : 153 ، 159 ، والشيرازيات : لوحة 18 والعسكريات 135 ثم الايضاح : 34 ، 43 ، 66 في توجيهه على التوالي : فما كان جواب قومه إلا أن قالوا بالرفع والنصب ( الايضاح 34 ) وما هو على الغيب بظنين أو بضنين - في باب ظن ( 43 الايضاح ) - لا يستوى القاعدون من المؤمنين غير أولى الضرر الإيضاح : 66 نحو 112 .
( 7 ) أحسن التقاسيم 439 .