للرد عليهم بالحجة والبرهان . كما تعرض ابن قتيبة في كتابه ( تأويل مشكل القرآن ) إلى هؤلاء الملحدين ، فأحب كما يقول : « أن ينضح عن كتاب اللّه ، ويرمى من ورائه بالحجج النيرة ، والبراهين البينة ، ويكشف للناس ما يلبسون « 1 » ، وربما حسب هؤلاء وكانوا يستمعون من العلماء « 2 » ، أنهم يستطيعون العثور على أخطاء نحوية في الكتاب الكريم ، كما يقول دىبور « 3 » .
قال يحيى بن المبارك اليزيدي : « كان يجيئني رجل فيسألني عن آيات من كتاب اللّه مشكلات ، وكنت أتبين العنت في سؤاله ، فكنت إذا أجبته أرى لونه يربد ويسود ، فقال لي يوما : « أيجوز في كلام العرب أن نقول : أدخلت القوم الدار ثم أخرجتهم رجلا ؟ » فقلت : « لا يجوز ذلك حتى تقول : أخرجتهم رجلا رجلا ، فتدل على تفصيل الجنس » قال : فكيف قال اللّه تعالى :
« ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا »
؟
فقلت : « ليس هذا من ذاك ، لأن الطفل مصدر في الأصل : فهو يقع على الواحد ، والاثنين ، والجمع بلفظ واحد ، فنقول هذا طفل ، وهذان طفل ، وهؤلاء طفل ، وهؤلاء طفل ، كما قال تعالى :
« أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلى عَوْراتِ النِّساءِ »
وطفل في الآية موضع أطفال ، فكأنه قال : « ثم يخرجكم أطفالا » قال فأخبرني عن قوله :
« يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ »
من أين لهم هذه الأرض هناك ؟
فقلت له : وهمت ! أما سمعت قوله تعالى :
« يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ »
فودوا أن تلك الأرض تسوى بهم ؟ فسكت ! « 4 » .
وإذن كان من المعاندين نظر في كتاب اللّه ، وكان من المسلمين دفاع عن صحة أسلوبه ، وفهم متشابهه ، وأحرفه المختلفة ، وتجد ابن جنى يرد هذه المطاعن في بعض ما أورد من كتابه المحتسب « 5 » . وينص ابن بشار الأنباري على أنه ألف كتاب الأضداد ليدفع ظن أهل البدع والزيغ « 6 » .
هامش
( 1 ) تأويل مشكل القرآن 17 وما بعدها .
( 2 ) تاريخ بغداد : 14 / 56 .
( 3 ) تاريخ الفلسفة الاسلامية : 370 .
( 4 ) أخبار أبي القاسم الزجاجي ورقة 15 .
( 5 ) انظر المحتسب : 1 / 368 حيث يقرر ابن جنى أن القراءات كلها مروية ، ويرد على من طعن عليها عند الاحتجاج لقراءة ( فولوا إليه وهم يجمزون ) .
( 6 ) انظر الأضداد للانبارى : 2 .