في هذا المعنى فرّ كثيرا ، ولا يستعمل ند وليس هذا الاعتبار إذا بالوجه « 1 » » .
وقد نقل هذا ابن سيده في المخصص « 2 » . أرأيتم كيف احتكم أبو علي إلى استعمال سيبويه ، وبنى عليه ؟ ومن أجل سيبويه خاصم أبو علي المبرد ومن تابعه ، والمبرد نقض على سيبويه ، ومن أجله أيضا سالم في الأعم الأغلب أحمد بن يحيى خصم المبرد .
ولسيبويه المكانة الأولى بين النحاة ، والباحث في غنى بسبب هذه المكانة عن التعليل لدوران أبى على في فلك سيبويه ، ولكن هناك أسبابا خاصة نجعل أبا على يقف هذا الموقف من إمام النحاة . فكلاهما فارسي ، بل إن قبر سيبويه بشيراز « 3 » ، حيث سلخ أبو علي أيام صباه وتلقيه قبل أن ينتقل إلى بغداد ، ثم حيث أقام عشرين سنة أخرى بعد اتصاله بعضد الدولة ، فهذه نحو أربعين عاما يقضيها بشيراز قريبا من ذلك الكنز الدفين . ألا يكفى ذلك لأن يحذو أبو علي حذوه ، ويقتفى منه الآثار ؟ بلى !
( ج ) أما الأخفش : فهو أبو الحسن سعيد بن مسعدة « 4 » . وكان تأثر أبى على به ظاهرا : قوّى قراءاته ، ودلّل عليها « 5 » ، وخطّأ ما حكى السكرى بما قال أبو الحسن « 6 » وفهم كلامه على وجهه ، ورد فهم ابن السراج له ، وقيد إطلاق المبرد عنه « 7 » ، واعتمد عليه في اللغويات « 8 » ، وتصريف الكلمات « 9 » ، وأخذ برأيه في بعض المسائل النحوية « 10 » ، وقاس على ما يقول « 11 » ، واحتج له « 12 » ، وأورد كلامه ووجهه « 13 » .
وكان أبو علي يوثق الأخفش ، ويثنى على صدقه ، ويعلن ذلك لتلاميذه . حكى ابن جنى قال : قال لنا أبو علي : « يكاد يعرف صدق أبى الحسن ضرورة ، وذلك أنه كان مع الخليل في بلد واحد ، ولم يحك عنه حرفا واحدا « 14 » » . ولعل الأخفش أحد أولئك الذين وجهوا أبا على للمنطق والقياس ؛ فقد كان الأخفش فيما يقول
هامش
( 1 ) الحجة : 1 / 322 مراد ملا .
( 2 ) انظر : 7 / 118 .
( 3 ) معجم الأدباء : 16 / 116 .
( 4 ) المزهر : 2 / 419 .
( 5 ) الحجة : 1 / 252 - 254 مراد ملا .
( 6 ) الحجة : 1 / 182 بلدية .
( 7 ) الحجة : 1 / 254 مراد ملا .
( 8 ) الحجة : 1 / 216 ، 231 من البلدية .
( 9 ) الحجة : 1 / 8 ، 103 ، 104 من البلدية
( 10 ) الحجة : 1 / 28 من البلدية .
( 11 ) المصدر السابق 1 / 180 .
( 12 ) نفس المصدر : 1 / 188 .
( 13 ) 1 / 248 مراد ملا .
( 14 ) انظر المزهر : 2 / 416 .