أنصاره يقولون بقوله ، ويستعينون بكلامه ، ومن هنا يؤلف ابن جنى اللمع يجمعه من كلام شيخه أبى على ، ويشرح أبو طالب العبدي الإيضاح فقالوا ، إنه شرح كلام أبى على بكلام أبى على « 1 » ، ويتفق مع أبي على كثير من تلاميذه في كثير من المسائل النحوية « 2 »
وهذا كله يفسر لنا قول صاحب البدائع : « لا يجوز اضمار حرف العطف خلافا للفارسي ومن تبعه « 3 » » . أو قول ابن هشام : « حيث تقع مفعولا به وفاقا للفارسي « 4 » ، ما ورد في معجم الأدباء : من أن فلانا النحوي لقى ببغداد أصحاب أبي على « 5 » . إلى غير ذلك من الأقوال التي تشير إلى تفرد صاحبي بالرأي ، واماميته فيه .
أبو علي والشعر
حدث علم الدين - أبو علي محمد القاسم بن أحمد الأندلسي قال : « وجدت في مسائل نحوية تنسب إلى ابن جنى قال : « لم أسمع لأبى على شعرا قط ، إلى أن دخل إليه في بعض الأيام رجل من الشعراء ، فجرى ذكر الشعر ، فقال أبو علي أنى لأغبطكم على قول هذا الشعر ، فان خاطري لا يواتينى على قوله ، مع تحقيقى للعلوم التي هي من مواده فقال له ذلك الرجل : فما قلت قط شيئا منه البتة ؟ فقال ما أعهد لي شعرا إلا ثلاثة أبيات قلتها في الشيب وهي قوله :
خضبت الشبب لما كان عيبا * وخضب الشيب أولى أن يعابا
ولم أخضب ؛ مخافة هجر خلّ * ولا عيبا خشيت ، ولا عتابا
ولكن المشيب بدا ذميما * فصيرت الخضاب له عقابا « 6 »
ويستنبط من هذا النص ما يأتي :
هامش
( 1 ) انباه الرواة : 2 / 387 .
( 2 ) انظر مثلا الهمع 1 / 37 ، 38 ، 123 ، 207 ، 211 ، 2 / 85 والمغنى : 1 / 37 في اتفاق ابن جنى معه وانظر 2 / 89 في اتفاق الريعي مثلا .
( 3 ) بدائع الفوائد 209 .
( 4 ) مغنى 1 / 1114 .
( 5 ) معجم الأدباء 17 / 5 ، 20 .
( 6 ) معجم الأدباء : 7 / 251 ، 252 .