قلت : ألم يتخط القرآن هذا القانون في الحديث عن الماضي وعن الحاضر وعن المستقبل ! ونزلت فيه هذه الآية في حراسة هذا الحديث وفي التحدي بصدقه وصحته إلى يوم الدين ، قال تعالى :
لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ
( 42 ) [ سورة فصلت ، الآية 41 ] . لأن معنى الآية أن القرآن مبرّأ من أن يلحقه خطأ وخلل وباطل ؛ لا من جهة ما أشار إلى وقوعه قبل عصر نزول القرآن ، ولا من جهة ما دلّ على وقوعه بعد ذلك العصر !
( أ ) قال تعالى :
وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ مِنْ بَعْدِ ما أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولى بَصائِرَ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ( 43 ) وَما كُنْتَ بِجانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنا إِلى مُوسَى الْأَمْرَ وَما كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ ( 44 ) وَلكِنَّا أَنْشَأْنا قُرُوناً فَتَطاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ وَما كُنْتَ ثاوِياً فِي أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِنا وَلكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ ( 45 ) وَما كُنْتَ بِجانِبِ الطُّورِ إِذْ نادَيْنا وَلكِنْ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ
( 46 ) [ سورة القصص ، الآيات 43 - 46 ] .
وقال تعالى في سورة آل عمران في بدء العرض القرآني لقصة مريم - عليها السلام - :
ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ
( 44 ) [ الآية 44 ] .
إن الآيات القرآنية التي تحدثت عن ماضي الإنسانية البعيد ، وجاء فيها إسهاب وتتبع لكثير من الدقائق والتفاصيل ، وبخاصة في قصص كثير من الأنبياء كإبراهيم ويوسف وموسى - عليهم السلام - ، تحمل دلالة واضحة على أن القرآن وحي يوحى ! خصوصا إذا لاحظنا أن دراسات المؤرخين المعاصرين ووثائقهم وأحافيرهم لم تنته - ولا يمكن لها ذلك - إلى أي أمر يناقض القرآن ويخالفه بحال !
( ب ) وقل مثل ذلك في وقوع ما أخبر القرآن بوقوعه في المستقبل ! قال