تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدخل إلى تفسير القرآن وعلومه — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
فيها هذه الفاصلة . . . وقد حاولنا ذلك في بعض المواطن القرآنية . . . والذي يمكن قوله في الشاهد السابق - على سبيل المثال - أن هذا التكرار جاء في معرض الرد على هذه الدعوى الكاذبة ، فناسبها أن تردّ هي عينها . . . وبحروفها ، دون أدنى زيادة أو نقصان ، إلى جانب ما تحمله من دلالة أخرى واضحة كذلك ، وهي التي مهّد لها بقوله : « وما ينبغي » وهي أن مقام الألوهية أعلى من أن ينفعل لمثل هذه الفرية الكاذبة ، وهذا التطاول الأرعن . . . فلم تزد الآية الكريمة على أن ردّت عليهم قولهم - كما هو - بقوله تعالى :
وَما يَنْبَغِي . . .
وهذا هو طابع الكبرياء والعظمة الذي يطالعه القارئ لكتاب اللّه ، يتراءى له أو يقف عليه في هذا السياق القرآني ، جليا دقيقا ، من خلال هذا التكرار للفاصلة القرآنية ! وأخيرا : تحسن الإشارة هنا إلى مجيء بعض الفواصل المفردة ، وبخاصة في نهاية بعض السور القرآنية ، وإن كانت قد وردت كذلك في ثنايا بعض السور - وكل هذا مما يجعلها مغايرة للسجع والشعر - . وحينما تنتهي السورة بفاصلة منفردة تكون لها كالمقطع - أو اللحن - الأخير . ويمكن لنا هنا أن نتذكر ما قدمناه ، في الطرف المقابل ، من الدلالة الفنية - أو الموسيقية - والدور الاستهلالي لفواتح السور . قال تعالى في ختام سورة الضحى :
فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ ( 9 ) وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ ( 10 ) وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ
( 11 ) [ سورة الضحى ، الآيات 9 - 11 ] . وقال تعالى في ختام سورة العلق :
كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ ( 15 ) ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ خاطِئَةٍ ( 16 ) فَلْيَدْعُ نادِيَهُ ( 17 ) سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ ( 18 ) كَلَّا لا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ
( 19 ) [ سورة العلق ، الآيات 15 - 19 ] . ولهذه الفواصل كذلك دلالات أخرى لا مجال للإفاضة فيها ، ولمن شاء أن يطلبها في سياق الآيات كما هو معلوم . ونقول مثل ذلك في الفواصل المفردة التي توسطت بعض السور - راجع سورة عبس ، وسورتي البلد والانشقاق - والتي تشير