تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدخل إلى تفسير القرآن وعلومه — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهارَ ( 32 ) وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ ( 33 ) وَآتاكُمْ مِنْ كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها إِنَّ الْإِنْسانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ
( 34 ) [ سورة إبراهيم ، الآية 32 - 34 ] . « وأمّا آية النحل فسيقت في وصف اللّه تعالى ، وإثبات ألوهيته ؛ وتحقيق صفاته ؛ فناسب ذكر وصفه سبحانه » ( راجع الآيات من أول سورة النحل ) . قال : « فتأمل هذه التراكيب ، ما أرقاها في درجة البلاغة » ! « 1 » .

( ب ) التصدير والتوشيح :

وقد تحدث علماء البلاغة عما يكون في الآية مما يشير إلى الفاصلة ويمهد لها . . ويسمون ذلك تصديرا وتوشيحا . أما التصدير فهو أن تكون الكلمة أو « اللفظة » قد تقدمت « مادّتها » في الآية - ويسمّونه - : ردّ العجز على الصّدر - كقوله تعالى :
قالَ لَهُمْ مُوسى وَيْلَكُمْ لا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِباً فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذابٍ وَقَدْ خابَ مَنِ افْتَرى
( 61 ) [ سورة طه ، الآية 61 ] ومعنى : يسحتكم : يستأصلكم بالإهلاك . وكقوله تعالى :
فَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
( 70 ) [ سورة التوبة ، الآية 70 ] . وقوله تعالى :
وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزارَهُمْ عَلى ظُهُورِهِمْ أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ
( 31 ) [ سورة الأنعام ، الآية 31 ] . وفي ذلك وشبهه ما يدل على التحام الفاصلة بالآية التحاما تاما كما هو واضح :
وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ
( 10 ) [ سورة الأنعام ، الآية 10 ] . ويلاحظ هنا بعض المفسّرين والبلاغيين أن الآية القرآنية تهيّئ في بعض الأحيان لفاصلة بعينها . . ولكن سرعان ما تجد الآية قد ختمت بغيرها . . لا في
هامش
( 1 ) البرهان 1 / 86 .
مدخل إلى تفسير القرآن وعلومه — صفحة 201 | عدنان زرزور