تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدخل إلى تفسير القرآن وعلومه — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
المفسّرين أنها تحمل - في إشارة أخرى - اعتذارا عن عبد اللّه بن أمّ مكتوم الذي اقتحم على النبيّ مجلسه مع القوم ! وهذا كلّه من حيث المعنى ، أما من حيث دور هذه الكلمة في بناء الفواصل مع كلمة « تولّى » ثم مع سائر فواصل الآيات الكريمة « يزّكّى ، الذّكرى ، استغنى . . . » فأوضح من أن يشار إليه . . . ونكتفي بالحديث عن هاتين الفاصلتين ، تاركين الكلام في سائرها إلى موضعه من باب التفسير إن شاء اللّه . وإذا أردت أن تتابع بنفسك نمطا من هذا القبيل - في ضوء ما تقف عليه من كتب التفسير - فإني أحيطك علما بأن في وسعك أن تكتب في كلمتي « يسعى ، يخشى » قريبا مما كتبت لك ؛ لأن سعي الأعمى في طرقات المدينة صوّر حالته الجسمية ، وهو أمر ليس بالقليل في ميزان اللّه ، ولأن كلمة « يخشى » صوّرت حالته الإيمانية الداخلية التي دفعته إلى ذلك السعي الذي لا يستوي فيه مع البصير ! ! وسبحان ذلك المقام الذي كانت تتنزّل منه هذه الآيات البيّنات . . . ( ب ) الشاهد الثاني : قال اللّه تعالى في سورة الحاقة في وصف القرآن الكريم :
وَما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ ، قَلِيلًا ما تُؤْمِنُونَ ( 41 ) وَلا بِقَوْلِ كاهِنٍ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ
( 42 ) [ الآيتان 41 - 42 ] . ونقف هنا ، سريعا ، أمام الفاصلة موضوع البحث ، وهي الكلمة التي تختم بها الآية ، دون الفاصلة الأخرى الواضحة في هاتين الآيتين . . جاءت فاصلة الآية الأولى : « تؤمنون » وفاصلة الآية الثانية « تذكّرون » فتم بهما التنويع والتلوين في النغم والنظم الموسيقى ، وكانت الآية الأولى يناسبها من حيث المعنى أن تختم بما ختمت به لأن انفصال القرآن ومخالفته لنظم الشعر أمر واضح بيّن ؛ فمن نسب القرآن إلى الشعر فقد قال ما قال كفرا وعنادا خالصا . . . أو : لم يحمله على ذلك القول إلا الكفر والعناد ، فناسب ذلك أن تختم الآية بقوله : « قليلا ما تؤمنون » ! ! أما