وأعتقد أن الآيتين تشيران - فيما تشيران إليه - إلى التباين والتعدد في طاقات وقابليات ، وإمكانات ، واستعدادات المخلوق الإنساني على هذه الأرض ، وهذا مطلب حيوي لممارسة الخلافة بالمعنى المطروح ، فإعمار الأرض له أكثر من وجه ، وأكثر من مصداق ، الأمر الذي يستوجب تنوعا وتفاوتا في الإمكان والقدرة .
15 -
فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ
« 1 » إنه في الدنيا والآخرة ، فالجزاء يترتب بشكل منطقي وقانوني على التكليف ، وتتأثر هذه الحقيقة إذا كان التكليف معلوم الحقيقة كما أن أداءه وانجازه خاضع لبيان واضح على صعيد الهدف والطريقة والآلية .
16 -
إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً
« 2 » .
وفكرة الآية لا تخرج عن دائرة الخلافة والابتلاء بها على هذه الأرض ، كما أنها تقرر الحرية ذات الصلة الجوهرية في الموضوع .
17 -
فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ . . .
« 3 » .
الآية الكريمة تنطوي على فكرة أساسية مؤداها في التحليل الأخير ، أن الإنسان يتوجه إلى اللّه - تعالى - ويتعلق به لو خلي وفكره النظري الطبيعي ، بعيدا عن شوائب الابتلاء بسفاسف ومتدنيات الأمور . ولكي يكون الإنسان خليفة ، أو لكي يصلح لهذه المهمة لا بد من أن يتوفر فيه حافز التعلق باللّه جل وعلا .
هامش
( 1 ) الزلزلة / 7 - 8 .
( 2 ) الإنسان / 3 .
( 3 ) الروم / 30 .