يناظره بقي بن مخلد ، والقفال الشافعي تلميذ المزي بالشرق يقابله قاسم بن محمد بالأندلس .
وهكذا يجري المقابلات ، مما يدل أن الأندلس كان بها طائفة من العلماء لا تقل عن نظيراتها في العراق « 1 » .
قال المقري : « وأما حال أهل الأندلس في فنون العلم ، فتحقيق الإنصاف في شأنهم في هذا الباب أنهم أحرص الناس على التمييز » .
فالجاهل الذي لم يوفقه الله للعلم يجتهد أن يتميز بصنعة ، ويربأ بنفسه أن يرى فارغا عالة على الناس ، لأن هذا عندهم في نهاية القبح » « 2 » .
ثم قال : « وقراءة القرآن بالسبع ، ورواية الحديث عندهم رفيعة ، وللفقيه رونق ووجاهة ، ولا مذهب لهم إلا مذهب مالك ، وخواصهم يحفظون من سائر المذاهب ما يباحثون به بمحاضر ملوكهم ذوي الهمم في العلوم » « 3 » .
وكانوا يكرهون الفلاسفة والمنجمين ، وينفرون من الفلسفة والتنجيم ، ويطلقون على من اشتغل بذلك اسم : « زنديق » ، ويرجمونه بالحجارة « 4 » .
وإن الفن الذي برعت فيه بلنسية ، وعرف لها فيه نشاط ملحوظ ، هو القراءات ، وعلوم القرآن ، وهجاء المصاحف . فتهيأ لعلم القراءات في
هامش
( 1 ) نفح الطيب 2 / 134 ، ابن حزم 114 .
( 2 ) انظر : نفح الطيب 1 / 220 .
( 3 ) انظر : نفح الطيب 1 / 221 .
( 4 ) انظر : نفح الطيب 1 / 221 .