ثانيا : الحياة العلمية والفكرية في عصر المؤلف :
أ : النشاط العلمي :
كان لدانية شأن ، ولكن تعاظم شأنها في أيام ملوك الطوائف بعد سقوط الخلافة ؛ إذ جاءها مجاهد العامري أبو الجيش « 1 » ، فقد باين سائر الملوك في العلم والمعرفة ، قال ابن الخطيب : « لم يكن في الأحرار ، ولا في الموالي أثبت قدما منه في العلم لا سيما علم العربية ، فإنه تحقق به إلى ما يتصرف من علم القرآن قراءته ومعانيه ، وغريبه وتفسيره » .
وجمع من الكتب ما لم يجمعه أحد من نظرائه ، وأتت إليه العلماء من كل صقع ، فاجتمع بفنائه جملة من مشيختهم ومشهور طبقاتهم ؛ كأبي عمرو المقرئ ، وابن عبد البر ، وابن معمر اللغوي ، وابن سيده ، فشاع العلم في حضرته ، حتى فشا في جواريه وغلمانه ، فكان له من المصنفين عدة يقومون على قراءة القرآن ، ويشاركون في فنون من العلم » « 2 » .
قال ياقوت الحموي : « وكانت قاعدة ملك أبي الجيش مجاهد العامري ، وأهلها أقرأ أهل الأندلس ، لأن مجاهدا كان يستجلب القراء ، ويفضل عليهم ، وينفق عليهم الأموال ، فكانوا يقصدونه ، ويقيمون عنده ، فكثروا في بلاده » « 3 » وألفوا له تواليف مفيدة في سائر العلوم .
هامش
( 1 ) انظر : الحلل السندسية 3 / 295 ، بغية المتلمس للضبي 472 .
( 2 ) أعمال الأعلام 217 ، 218 .
( 3 ) معجم البلدان 2 / 434 .