قوله تعالى : مّن ديارهم « 1 » فذكر جملة ما وقع منه في القرآن خمسة عشر موضعا ونص على حذف الألف بين الراء والياء حيث وقع ، وصرّح في قوله تعالى : الدّيار « 2 » بأنه لم يرو فيه شيئا ، فقال : « فليست لي رواية فيه » .
مفهوم كلامه أن الأربعة عشر حرفا الباقية كلها مروية .
وقال في قوله تعالى : الرّياح مبشّرات « 3 » : « وليست لي فيه رواية كيف كتبه الصحابة رضي الله عنهم » . واختار الحذف ثم قال : « ولا أمنع من الإثبات على اللفظ ، إذ لم تأت رواية بخلاف ذلك » . وقال في موضعه : « ولم أرو في هجاء هذا الحرف شيئا » . مفهوم كلامه أن مجموع بقية مواضعه رواها وبلغته هذه الرواية .
بل إن المؤلف كما عرفنا في منهجه أنه كان يعتمد في بعض الأحيان على رواية نافع بن أبي نعيم المدني ، ومثله الغازي بن قيس ، فإذا وقع عنده حرف برسم ما دون النص على الرواية لم يتابعه عليه فهو يتبع روايته دون رسمه .
فقال : « ورسم الغازي بن قيس هنا : أرحام الأنثيين « 4 » بغير ألف .
وكذا وقع عنده رسما دون ترجمة ، ورسم في الأنفال : وأولوا الارحام « 5 » بألف والله أعلم كيف وقع هذا ، والذي أختاره في الجميع بألف » .
هامش
( 1 ) من الآية 84 البقرة .
( 2 ) من الآية 5 الإسراء .
( 3 ) من الآية 45 الروم ، وانظر ذلك في الآية 163 البقرة .
( 4 ) من الآية 144 الأنعام .
( 5 ) من الآية 76 الأنفال .