حفظ القرآن ، فهما متلازمان ، فالجزء الذي يكتب في اللوح ، وهو ثمن الحزب عندهم ، لا ينتقل الطالب منه إلى الثمن الذي يليه إلا إذا حفظه رسما ولفظا ، فيقترن الخط باللفظ ، ولا يمنح الإجازة إلا إذا حفظ القرآن لفظا ورسما ، ولا يسمى حافظا إلا إذا أتقن لفظه ورسمه ، ولم تعهد هذه الطريقة عند أهل المشرق ، فهم يفصلون بين الحفظ والرسم ، والأولى أحكم وأتقن وأسلم .
لذا أقول : إن مصدر المؤلف في هذا الكتاب هو حفظه وروايته عن شيوخه . وأستدل على ذلك من وجهين :
الوجه الأول : أن المؤلف - رحمه الله - حينما ذكر وصف هجاء بعض الحروف التي ورد فيها الخلاف ، أو لم يجد فيها رواية ، نص على أنه لم يجد فيها رواية فقال عند قوله تعالى : وعلمت وبالنّجم « 1 » :
« بغير ألف ، كذا رأيته في مصاحف قديمة ، وليست لي فيه رواية » .
وقد تقدم له ذكر حذف ألف الجمع ذي الألف والألفين في فاتحة الكتاب عند قوله تعالى : ربّ العالمين ولم يذكر أنه رواه .
وقال هنا : « ويجب أن يكون في القياس ، مثل ما رويناه من حذف ما اجتمع فيه ألفان ، نحو : صلحت ، وقنتت » .
فهذا يدل على أن كلّ ما ذكره في كتابه مروي ومسند طبقة عن طبقة ، بل هناك كلمات متناظرة صرح في كلمة منها بأنه لم يرو فيها شيئا . مثل
هامش
( 1 ) من الآية 16 النحل .