قال : « وأسرد لهم القرآن فيه آية آية ، وحرفا حرفا من أوله إلى آخره فيستغني به من لا يحفظ القرآن من الناسخين للمصحف ، والدارسين له من المريدين والمتعلمين عن مصحف ينظر فيه ، ونجعله إماما يقتدي به الجاهل ، ويستعين به الحافظ الماهر ، ويزيل عنهم الالتباس في الحروف والكلم والآي . . . » « 1 » .
فالمؤلف استوعب فيه هجاء المصاحف واستوفاها بما لا مزيد عليه ، وتكرر ذلك منه تأكيدا للبيان ، وخوف النسيان على ناسخ المصحف .
ولذلك لم تجده في كتب التراجم باسم المختصر ، وإنما عرف ب : « التنزيل » واشتهر به ، وصار لا يعرف إلا به ، وقيده بعضهم بقوله : « في هجاء المصاحف » أضيف إليه موضوعه ، فصار : « التنزيل في هجاء المصاحف » . ثم إنني لم ألحظ أثر الاختصار في كتابه : « مختصر التبيين لهجاء التنزيل » ، بل لاحظت فيه التفصيل والتطويل والتكرار ، والمؤلف نفسه لفتت انتباهه صفة الحشد والتكرار ، فاعتذر عن ذلك بقوله :
« وإنما تكرر للبيان وخوف النسيان على ناسخ المصحف فيكون تذكرة للحافظ الفاهم ، غير ضارّ له ، وتنبيها وتعليما لغيره » « 2 » .
وبهذا يمكن أن يعدّ تأليفا مستقلا بل يحسن ذلك ولا ينسب إلى الاختصار ، ولا تشمله سلبياته ، ويدل له قوله : « ونجعله إماما » وقوله :
« أسرد لهم القرآن فيه آية آية » وقوله : « أن أجرد لهم » ، فهذا السياق كله لا يتناسب مع الاختصار ، والله أعلم .
هامش
( 1 ) انظر : مقدمة المؤلف في كتابه هذا صفحة 4 .
( 2 ) ذكره عند قوله تعالى : لن يضروكم في الآية 111 آل عمران .