فقال عند قوله : فمن تبع هداي « 1 » : « وأنا أستحب كتب ذلك بألف موافقة للغة أهل الحجاز ، وللمصاحف المرسوم فيها ذلك كذلك ، وهروبا من لغة هذيل وبعض سليم » .
وأكثر خط المصاحف موافق لقواعد الرسم القياسي ، وأقله خالف الخط القياسي ، منه ما ظهرت فائدته وتجلت حكمته ، ومنه ما غاب عن العلماء علمه ، ولم يكن ذلك من الصحابة كيف اتفق ، بل لأمر عندهم قد تحقق .
يقول ابن الجوزي ( ت 597 ه ) : « إن كتابة الصحابة للمصحف الكريم ممّا يدل على عظيم فضلهم في علم الهجاء ، وثقوب فهمهم في تحقيق كل علم » « 2 » .
وقال علم الدين السخاوي ( ت 643 ه ) : « وقد كتب منهم جماعة ، وكانوا الغاية القصوى في المعرفة ، والذكاء ، والفطنة » « 3 » .
وقال النيسابوري ( ت 728 ه ) : « فما كتب - زيد بن ثابت - شيئا من ذلك إلا لعلة لطيفة وحكمة بليغة ، وإن قصر عنها رأينا » « 4 » .
وقال الزركشي ( ت 794 ه ) : « ولم يكن ذلك منهم كيف اتفق ، بل على أمر عندهم قد تحقق » « 5 » .
هامش
( 1 ) انظر ذلك في الآية 37 البقرة .
( 2 ) انظر : المواهب الفتحية في علوم العربية 1 / 16 ، النشر 1 / 12 .
( 3 ) انظر : الوسيلة للسخاوي ورقة 21 .
( 4 ) انظر : غرائب القرآن ورغائب الفرقان 1 / 40 .
( 5 ) انظر : البرهان في علوم القرآن 1 / 376 .