هيئته التي وضع عليها أول مرة ، ولا ثقة لنا بكتابة كاتب حتى يوافق ما هو عند الحفاظ بالإسناد الصحيح المتواتر .
وبهذه العناية المزدوجة . . . بقي القرآن محفوظا » « 1 » .
فتوافرت العناية من جهتين مختلفتين من جهة حفظه وعرضه ، ومن جهة رسمه وإعرابه بالنقط ، وهذا واضح من فعل الرسول صلى اللّه عليه وسلّم حيث دعا من يكتب الوحي إلى جانب العرض والتلقي والرواية ومعارضته على جبريل .
وواضح أيضا من المصاحف التي أرسلها سيدنا عثمان إلى الآفاق حيث أنفذ مع كل مصحف قارئا ، فتلازمت الكتابة في الخط مع الحفظ والعرض منذ بداية النزول ، ومضت على ذلك الأجيال في كل الأعصار والأمصار ، وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها .
والخامس : أن العرب الخلص اتسمت لغتهم العربية بالإيجاز ، وهو واد من أودية البلاغة والفصاحة ، حتى قالوا : البلاغة الإيجاز ، فجاء خط المصحف على سنن لغة العرب من الإيجاز في الرسم ، فوافق خطهم لغتهم العربية ، وبهذا تتجلى فصاحة الرسم القرآني وبلاغته .
من فصاحة الرسم وبلاغته :
ومما لا شك فيه أن فضل العلم بقدر شرف المعلوم ، وموضوع هذا العلم هو المصحف الشريف ، وإن شئت قلت : القرآن الكريم ، لوجوده
هامش
( 1 ) انظر : النبأ العظيم ص 5 ، 7 .