قال الدكتور عبد الحي الفرماوي :
« فربما كان الترخيص في رسم المصحف المأثور قريبا - على نحو ما - من أسلوب التحريف » « 1 » .
ولو أهملنا هذا الرسم لضاع ، وبضياعه يضيع كثير من هذه اللغات ، والقراءات ، والأوجه ، التي لا يمكن الاستدلال عليها حينئذ بالمصاحف التي هي أوثق وأصدق الحديث ، فهجاء المصاحف له تعلق كبير بالقراءات ، وأصواتها ، وأدائها ، فيجب الاحتياط الشديد لبقاء القرآن على أصله لفظا وكتابة ، سدا للذرائع ، ومنعا من فتح باب الاستحسان في كتابة القرآن .
الرابع : التناقض العجيب الذي وقعوا فيه ، وهو إذا كان السبب الدافع إلى كتابة المصاحف بالرسم القياسي على حد دعواهم هي هذه الحروف المحذوفة والزائدة في المصحف ، فإن الكتابة بالرسم القياسي في غير المصحف لا تخلو من هذه الحروف الزائدة والناقصة ، من ذلك مثلا :
« هذا » و « ذلك » و « لكن » و « أولئك » و « قالوا » و « الشمس » و « النّهار » .
فيتفقون مع مرسوم المصاحف ، ولكثرة استعمالهم لها لا يشعرون بذلك « 2 » .
قال الشيخ محمد رجب فرجاني :
« وليس هذا الحال قاصرا على اللغة العربية وحدها ، ولا على رسم المصحف وحده ، بل عمّ ذلك جميع اللغات التي يتكلم بها البشر » « 3 » .
هامش
( 1 ) انظر : رسم المصحف 165 .
( 2 ) انظر : تاريخ القرآن وغرائب رسمه 133 .
( 3 ) انظر : كيف نتأدب مع المصحف ص 91 .