وقال الشيخ محمد طاهر الكردي : « فقد ورد عن زيد بن ثابت المتخصص في كتابة القرآن أنه قال : « كنت أكتب الوحي عند رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم ، وهو يملي عليّ ، فإذا فرغت قال : اقرأه ، فأقرؤه فإذا كان فيه سقط أقامه » « 1 » .
وكانت هذه الكتابة منثورة ومتفرقة في اللخاف ، والعسب والأكتاف والرقاع .
ثم لما استحر القتل في موقعة اليمامة بقراء القرآن في عهد أبي بكر الصديق رضي الله عنه ، أمر أبو بكر ، بإشارة من عمر بن الخطاب ، زيد بن ثابت أن يجمع القرآن في صحف ، فكانت الصحف عند أبي بكر ، ثم عند عمر في حياته ، ثم عند حفصة بنت عمر ، وهو المسمى بالجمع الثاني « 2 » .
ثم لما اختلف القراء في قراءته في عهد عثمان بن عفان رضي اللّه عنه ، كما لاحظ ذلك حذيفة بن اليمان عند أهل الشام ، أمر عثمان زيد بن ثابت ، وعبد الله بن الزبير ، وسعيد بن العاص ، وعبد الرحمن بن الحارث ، فنسخوا ما في الصحف الأولى في مصاحف . وقال عثمان للرهط القرشيين : « إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيء من القرآن ، فاكتبوه بلسان قريش ، فإنه إنما نزل بلسانهم » ثم أتلف ما عداه « 3 » .
وسموه بالمصحف الإمام أخذا من قول عثمان : « يا أصحاب محمد اجتمعوا ، فاكتبوا للناس إماما يجمعهم » « 4 » .
هامش
( 1 ) تاريخ القرآن 61 أدب الكتاب للصولي 165 .
( 2 ) انظر : صحيح البخاري كتاب التفسير باب جمع القرآن ، الإتقان 1 / 164 .
( 3 ) انظر : فتح الباري 9 / 11 ، الإتقان 1 / 168 ، عارضة الأحوذي 11 / 265 .
( 4 ) انظر : المقنع للداني 6 ، تاريخ القرآن 50 ، جامع البيان للطبري 1 / 21 .