تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في علوم القرآن — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
التعريف بحسب المكان : المكي ما نزل بمكة ولو بعد الهجرة ، والمدني ما نزل بالمدينة « 1 » . وقسّم هبة اللّه بن سلامة المفسر البغدادي ( ت 410 ه ) المكي على قسمين ، هما : المكي الأول ، وهو ما نزل في مكة قبل الهجرة ، والمكي الأخير : وهو ما نزل فيها بعد الفتح « 2 » .

2 - كيفية معرفة المكي والمدني :

لم يحدثنا التاريخ أن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان قد أمر أصحابه بحفظ الآيات والسور على زمان النزول ، وإنما تشير الروايات إلى أنه كان يحدد لهم مواضع الآيات من السور وقت التنزيل وعند كتابتها في الرقاع . ومن ثم فإن الصحابة كانت جهودهم متجهة إلى حفظ القرآن مرتبا على نحو ما يرتبه لهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ولكن بقي في ذاكرتهم ما لاحظوه من مكان وزمان نزول كثير من الآيات والسور ، ونقل ذلك عنهم تلامذتهم من التابعين . قال القاضي أبو بكر الباقلاني : « إنما يرجع في معرفة المكي والمدني إلى حفظ الصحابة التابعين ، ولم يرد عن النبي صلى اللّه عليه وسلم في ذلك قول ، لأنه لم يؤمر به ، ولم يجعل اللّه علم ذلك من فرائض الأمة ، وإن وجب في بعضه على أهل العلم معرفة تاريخ الناسخ والمنسوخ ، فقد يعرف ذلك بغير نص الرسول » « 3 » . ولاحظ العلماء أن معرفة المكي والمدني من سور القرآن يمكن أن يكون من طريقين : سماعي وقياسي « 4 » . فالسماعي : ما وصل إلينا الخبر بنزوله في مكة أو المدينة ، قبل الهجرة أو
هامش
( 1 ) الزركشي : البرهان 1 / 178 . ( 2 ) الناسخ والمنسوخ ص 322 - 323 . ( 3 ) نقلا عن السيوطي : الاتقان 1 / 23 . ( 4 ) الزركشي : البرهان 1 / 189 .