قال أبو جعفر النحاس : « وهذا الحديث يبيّن لك أن تأليف القرآن عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وأنه كان مؤلفا من ذلك الوقت ، وإنما جمع في المصحف على شيء واحد ، لأنه قد جاء هذا الحديث بلفظ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على تأليف القرآن » « 1 » .
والسبع الطّوال المذكورة في الحديث هي البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والأنعام والأعراف ، واختلف في السابعة ، فقيل التوبة ، وقيل يونس . وإنما سميت هذه السور الطّوال لطولها على سائر سور القرآن ، والطّوال جمع لكلمة الطّولى تأنيث الأطول .
وأما المئون فهي ما كان من سور القرآن عدد آياته مائة آية ، أو تزيد عليها شيئا أو تنقص منها شيئا يسيرا .
وأما المثاني فإنها ما ثنّى المئين فتلاها ، وهي التي آياتها أقل من مائة .
وأما المفصل من سور القرآن فهي ما ولي المثاني من قصار السور ، وقيل إنما سميت بالمفصل لكثرة الفصول التي بين سورها « 2 » ، وهي تبدأ من سورة الحجرات أو سورة ق حتى خاتمة القرآن « 3 » . وقد وردت هذه التسميات في أحاديث أخرى عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وعن عدد من الصحابة ، منهم ابن مسعود وعثمان وابن عباس ، رضي اللّه عنهم ، « 4 » وهي تدل على أن ترتيب السور في المصحف كان محفوظا منذ عصر النبوة .
وقال الحافظ ابن حجر : ومما يدل على أن ترتيب السور توقيفي ما أخرجه
هامش
( 1 ) القطع والائتناف ص 82 .
( 2 ) ينظر : الطبري : جامع البيان 1 / 45 ، والسخاوي : جمال القراء 1 / 34 ، والسيوطي :
الاتقان 1 / 179 .
( 3 ) ينظر السيوطي : الاتقان 1 / 180 .
( 4 ) ينظر : مالك : الموطأ ص 73 و 92 ، والترمذي : 2 / 110 - 113 ، والدارمي : كتاب السنن 1 / 297 ، وابن منظور : لسان العرب 18 / 129 ثنى .