تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في علوم القرآن — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
علماء الصحابة يعلّمون في البيوت إضافة إلى المسجد ، وكان الواحد يتنقل من بلد إلى آخر كما فعل معاذ بن جبل حيث خرج من المدينة ، وعلّم في مكة ، وذهب إلى اليمن ، ثم رجع إلى المدينة ليخرج بعدها إلى الشام . لكن تعليم القراءة بعد عصر النبوة صار يأخذ شكل التعليم المنظم ، في المكان والطريقة ، وصار المعلمون أكثر استقرارا ، على نحو يجعل من كل واحد منهم مدرسة لها تميزها وأثرها بعد ذلك في رواية القراءات وتعليمها . فكان أبو الدرداء ، قاضي دمشق وسيد القراء فيها ، يجعل الناس حين يجتمعون عليه بعد صلاة الغداة للقراءة عشرة عشرة ، وعلى كل عشرة عريف أو ملقن ، حتى بلغ الذين يقرءون القرآن عنده أزيد من ألف رجل ، وهو يقف في المحراب يرمقهم ببصره ، وقد يطوف عليهم قائما ، فإذا أحكم الرجل منهم تحول إلى أبي الدرداء يعرض عليه ، وكان عبد اللّه بن عامر عريفا على عشرة ، فلما مات أبو الدرداء خلفه ابن عامر « 1 » . وكان أبو الدرداء هو الذي سنّ الحلق للقراءة « 2 » . وكان أبو موسى الأشعري يعلّم الناس القرآن في مسجد البصرة وكان يجلسون إليه حلقا حلقا « 3 » ، وكان يعلّم القرآن خمس آيات خمس آيات « 4 » . وجاء أبو عبد الرحمن السلمي إلى الكوفة مع المصحف الذي أرسله عثمان إلى أهلها ، فجلس في المسجد الأعظم فيها لتعليم الناس القرآن ، ولم يزل يقرئ بها أربعين سنة « 5 » . فكان يقرئهم عشرين آية بالغداة وعشرين آية بالعشي ، ويخبرهم بموضع العشور والخموس ، وكان يقرأ خمس آيات خمس آيات « 6 » .
هامش
( 1 ) السخاوي : جمال القراء 2 / 454 . ( 2 ) الذهبي : سير أعلام النبلاء 2 / 249 ، والحلق بفتحتين ، أو بكسر وفتح ، جمع حلقة . ( 3 ) الحاكم : المستدرك 2 / 220 . ( 4 ) ابن الجزري : غاية النهاية 1 / 604 . ( 5 ) ابن مجاهد : كتاب السبعة ص 68 . ( 6 ) ابن سعد : الطبقات الكبرى 6 / 172 ، والذهبي : معرفة القراء 1 / 46 .
محاضرات في علوم القرآن — صفحة 119 | غانم قدوري الحمد