تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في علوم القرآن — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
فمات بها ( سنة 34 ه ) ، وأما أبو الدرداء فلم يزل بدمشق حتى مات ( سنة 32 ه ) ، رضي اللّه عنهم « 1 » . وفي خلافة عثمان ، رضي اللّه عنه ، تم نسخ المصاحف وإرسالها إلى الأمصار ، فتوحدت المصاحف التي يقرأ فيها المسلمون جميعا ، ورافق إرسال المصاحف تعيين معلمين للقراءة في تلك المصاحف ، وقد روى الجعبري أن عثمان ، رضي اللّه عنه ، أمر زيد بن ثابت ( ت 45 ه ) أن يقرأ في المصحف المدني ، وبعث عبد اللّه بن السائب ( ت في حدود 70 ه ) مع المصحف المكي ، والمغيرة بن [ أبي ] شهاب ( ت 91 ه ) مع المصحف الشامي ، وأبا عبد الرحمن ( ت 73 ه ) مع المصحف الكوفي ، وعامر بن عبد قيس ( ت 55 ه ) مع المصحف البصري « 2 » . وكانت جهود الصحابة الأوائل الذين تصدوا لتعليم القرآن ، وجهود من سار على نهجهم من الصحابة والتابعين ، قد حققت أكبر حملة عرفتها البشرية لتعليم القراءة ، فصار يلهج بالقرآن ملايين الناس آناء الليل وأطراف النهار ، وكانت تلك الجهود قد أرست أسس مدارس القراءة في الأمصار الإسلامية ، خاصة المدن الخمس الكبيرة : مكة والمدينة والكوفة والبصرة والشام ( دمشق ) ، حيث واصل تلامذة الصحابة من التابعين ومن جاء بعدهم من تابعي التابعين عملهم في تعليم قراءة القرآن الكريم .

ثالثا - بروز ملامح مدارس القراءة :

وبرزت في عصر الصحابة والتابعين بصورة واضحة معالم مدارس الإقراء في الأمصار الإسلامية ، وترسخت آداب تعلم القرآن وقراءته ، وقد كانت ظروف الدعوة في عصر النبوة تقتضي السرعة في الحركة واستغلال كل الإمكانات ، فكان
هامش
( 1 ) ابن سعد : الطبقات الكبرى 2 / 356 ، والذهبي : سير أعلام النبلاء 2 / 248 . ( 2 ) جميلة أرباب المراصد 67 ظ ، وينظر : المارغني : دليل الحيران ص 17 .