تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث في علوم القرآن — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
الثاني : اعتبار مكان النزول : فالمكي : ما نزل بمكة وما جاورها كمنى وعرفات والحديبية . والمدني : ما نزل بالمدينة وما جاورها كأحد وقباء وسلع . ويترتب على هذا الرأي عدم ثنائية القسمة وحصرها ، فما نزل بالأسفار أو بتبوك أو ببيت المقدس لا يدخل تحت القسمة « 1 » ، فلا يسمى مكيا ولا مدنيا ، كما يترتب عليه كذلك أن ما نزل بمكة بعد الهجرة يكون مكيا . الثالث : اعتبار المخاطب ، فالمكي : ما كان خطابا لأهل مكة ، والمدني : ما كان خطابا لأهل المدينة . وينبني على هذا الرأي عند أصحابه أن ما في القرآن من قوله تعالى
( يا أَيُّهَا النَّاسُ )
مكي ، وما فيه من قوله تعالى
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا )
مدني . وبالملاحظة يتبين أن أكثر سور القرآن لم تفتتح بأحد الخطابين ، وأن هذا الضابط لا يطرد ، فسورة البقرة مدنية ، وفيها
( يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ
21 - البقرة ) وقوله تعالى
( يا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلالًا طَيِّباً وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ
168 - البقرة ) وسورة النساء مدنية وأولها
( يا أَيُّهَا النَّاسُ )
وسورة الحج مكية ، وفيها
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
77 - الحج ) والقرآن الكريم هو خطاب اللّه للخلق أجمعين ، ويجوز أن يخاطب المؤمنون بصفتهم وباسمهم وجنسهم ، كما يجوز أن يؤمر غير المؤمنين بالعبادة كما يؤمر المؤمنون بالاستمرار عليها والازدياد منها .
هامش
( 1 ) فسورة « الفتح » نزلت بالسفر ، وقوله تعالى في سورة التوبة( لَوْ كانَ عَرَضاً قَرِيباً وَسَفَراً قاصِداً لَاتَّبَعُوكَ )نزل بتبوك . وقوله( وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا )في سورة الزخرف نزل ببيت المقدس ليلة الاسراء .