يؤمر به ، ولم يجعل اللّه علم ذلك من فرائض الأمة ، وإن وجب في بعضه على أهل العلم ومعرفة تاريخ الناسخ والمنسوخ فقد يعرف ذلك بغير نص الرسول » « 1 » .
والمنهج القياسي الاجتهادي يستند إلى خصائص المكي وخصائص المدني ، فإذا ورد في السورة المكية آية تحمل طابع التنزيل المدني أو تتضمن شيئا من حوادثه قالوا إنها مدنية ، وإذا ورد في السورة المدنية آية تحمل طابع التنزيل المكي أو تتضمن شيئا من حوادثه قالوا إنها مكية ، وإذا وجد في السورة خصائص المكي قالوا إنها مكية ، وإذا وجد فيها خصائص المدني قالوا إنها مدنية ، وهذا قياس اجتهادي ، ولذا قالوا مثلا : كل سورة فيها قصص الأنبياء والأمم الخالية مكية ، وكل سورة فيها فريضة أوحد مدنية ، وهكذا ، قال الجعبري : « لمعرفة المكي والمدني طريقان : سماعي وقياسي » « 2 » ولا شك أن السماعي يعتمد على النقل ، والقياسي يعتمد على العقل ، والنقل والعقل هما طريقا المعرفة السليمة والتحقيق العلمي .
الفرق بين المكي والمدني : -
للعلماء في الفرق بين المكي والمدني ثلاثة آراء اصطلاحية ، كل رأي منها بني على اعتبار خاص .
الأول : اعتبار زمن النزول : فالمكي : ما نزل قبل الهجرة وإن كان بغير مكة ، والمدني : ما نزل بعد الهجرة وإن كان بغير المدينة ، فما نزل بعد الهجرة ولو بمكة : أو عرفة مدني ، كالذي نزل عام الفتح ، كقوله تعالى
( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها
58 - النساء ) فإنها نزلت بمكة في جوف الكعبة عام الفتح الأعظم ، أو نزل بحجة الوداع كقوله تعالى
( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً
3 - المائدة ) « 3 » وهذا الرأي أولى من الرأيين بعده لحصره واطراده .
هامش
( 1 ) أنظر الإتقان صفحة ( 9 ) ج 1 .
( 2 ) أنظر الإتقان ، صفحة ( 17 ) ج 1 .
( 3 ) في الصحيح عن عمر أنها نزلت عشية عرفة يوم الجمعة عام حجة الوداع .