تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث في علوم القرآن — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
لتمتزج حياته بشرع اللّه ، ويتمثل الوازع الأعلى نصب عينيه ما بين كل صلاة وصلاة
( إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ
45 - العنكبوت ) والزكاة تقتلع من النفس جذور الشح ، وعبادة المال ، والحرص على الدنيا ، وهي مصلحة للجماعة . فتقيم دعائم التعاون بين المجدودين والمحرومين ، وتشعر النفس بتكافل الجماعة شعورا يخرجها من ضيق الأثرة والانفراد . والحج سياحة تروض النفس على المشقة ، وتفتح بصيرتها على أسرار اللّه في خلقه ، وهو مؤتمر عالمي يجتمع فيه المسلمون على صعيد واحد ، يتعارفون ويتشاورون . والصيام ضبط للنفس ، وشحذ لعزيمتها ، وتقوية للإرادة ، وحبس للشهوات ، وهو مظهر اجتماعي يعيش فيه المسلمون شهرا كاملا على نظام واحد في طعامهم . كما تعيش الأسرة في البيت الواحد . والقيام بهذه العبادات المفروضة يربي المسلم على الشعور بالتبعة الفردية التي يقررها القرآن وينوط بها كل تكليف من تكاليف الدين ، وكل فضيلة من فضائل الأخلاق .
( كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ
38 - المدثر )
( كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ
21 - الطور )
( لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ
286 - البقرة ) وحض القرآن على الفضائل المثلى التي تروض النفس على الوازع الديني ، كالصبر والصدق والعدل والإحسان والحلم والعفو والتواضع . . ومن تربية الفرد ينتقل الإسلام إلى بناء الأسرة ، لأنها نواة المجتمع ، فشرع القرآن الزواج استجابة لغريزة الجنس وإبقاء على النوع الإنساني في تناسل طاهر نظيف .