- 2 - القرآن
من فضل اللّه على الإنسان أنه لم يتركه في الحياة يستهدي بما أودعه اللّه فيه من فطرة سليمة ، تقوده إلى الخير ، وترشده إلى البر فحسب ، بل بعث إليه بين فترة وأخرى رسولا يحمل من اللّه كتابا يدعوه إلى عبادة اللّه وحده ، ويبشر وينذر ، لتقوم عليه الحجة
( رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ
. 165 - النساء ) .
وظلت الإنسانية في تطورها ورقيها الفكري والوحي يعاودها بما يناسبها ويحل مشاكلها الوقتية في نطاق قوم كل رسول ، حتى اكتمل نضجها ، وأراد اللّه لرسالة محمد صلى اللّه عليه وسلم أن تشرق على الوجود ، فبعثه على فترة من الرسل .
ليكمل صرح إخوانه الرسل السابقين بشريعته العامة الخالدة ، وكتابه المنزل عليه ، وهو القرآن الكريم . . . « مثلي ومثل الأنبياء من قبلي كمثل رجل بنى بيتا فأحسنه وأجمله إلا موضع لبنة من زاوية ، فجعل الناس يطوفون به ، ويعجبون منه ، ويقولون : لولا هذه اللبنة ، فأنا اللبنة ، وأنا خاتم النبيين » « 1 » .
فالقرآن رسالة اللّه إلى الإنسانية كافة ، وقد تواترت النصوص الدالة على ذلك
هامش
( 1 ) متفق عليه .