العادة ، وإذا كان المرجع إلى ما في علمه لم يلزم أن يكون الواقع كذلك ، وليس من شرط التواتر أن يحفظ كل فرد جميعه ، بل إذا حفظ الكل والكل ولو على التوزيع كفى » « 1 » .
والماوردي بهذا ينفي الشبه التي توهم قلة عدد الحفاظ بأسلوب مقنع ، ويبين الاحتمالات الممكنة لصيغة الحصر في حديث أنس بيانا شافيا .
وقد ذكر أبو عبيد « 2 » في كتاب « القراءات » القراء من أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم . فعدّ من المهاجرين : الخلفاء الأربعة ، وطلحة - وسعدا ، وابن مسعود ، وحذيفة ، وسالما ، وأبا هريرة ، وعبد اللّه السائب ، والعبادلة « 3 » ، وعائشة ، وحفصة ، وأم سلمة ، ومن الأنصار : عبادة بن الصامت . ومعاذا الذي يكنى أبا حليمة ، ومجمع بن جارية ، وفضالة بن عبيد ، ومسلمة بن مخلد ، وصرح بأن بعضهم إنما كمله بعد النبي صلى اللّه عليه وسلم » « 4 » وذكر الحافظ الذهبي « 5 » في « طبقات القراء » أن هذا العدد من القراء هم الذين عرضوه على النبي صلى اللّه عليه وسلم ، واتصلت بنا أسانيدهم ، وأما من جمعه منهم ولم يتصل بنا سندهم فكثير .
ومن هذه النصوص يتبين لنا أن حفظة القرآن في عهد الرسول صلى اللّه عليه وسلم كانوا جمعا غفيرا ، فإن الاعتماد على الحفظ في النقل من خصائص هذه
هامش
( 1 ) يرد الماوردي بالفقرة الأخيرة على الملاحدة الذين يتمسكون برواية أنس الدالة على الحصر في أن القرآن غير متواتر ، ونضيف إلى رد الماوردي عليهم أنه بجانب الحفظ كانت الكتابة كما سيأتي ، وانظر الإتقان صفحة 72 - ج 1 .
( 2 ) أبو عبيد : هو القاسم بن سلام الهروي الأزدي الخزاعي ، من أئمة الحديث واللغة ، صاحب كتاب « الأموال » المشهور ، توفي سنة 224 هجرية .
( 3 ) العبادلة الأربعة المشهورون بالإفتاء هم : عبد اللّه بن عباس ، وعبد اللّه بن عمرو بن العاص ، وعبد اللّه بن عمر ، وعبد اللّه بن الزبير .
( 4 ) انظر الإتقان صفحة 72 ج 1 .
( 5 ) اسمه محمد بن أحمد بن عثمان من كبار المحدثين في القرن الثامن ، توفي سنة 748 هجرية .