أو مرتب الآيات فقط ، وكل سورة ، في صحيفة على حدة ، أو مرتب الآيات والسور في صحائف مجتمعة تضم السور جميعا وقد رتب إحداها بعد الأخرى .
1 ) - أ - جمع القرآن بمعنى حفظه على عهد النبي صلّى اللّه عليه وسلم : -
كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مولعا بالوحي ، يترقب نزوله عليه بشوق ، فيحفظه ويفهمه ، مصداقا لوعد اللّه :
( إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ
17 - القيامة ) فكان بذلك أول الحفاظ ، ولصحابته فيه الأسوة الحسنة ، شغفا بأصل الدين ومصدر الرسالة ، وقد نزل القرآن في بضع وعشرين سنة ، فربما نزلت الآية المفردة ، وربما نزلت آيات عدة إلى عشر ، وكلما نزلت آية حفظت في الصدور ، ووعتها القلوب ، والأمة العربية كانت بسجيتها قوية الذاكرة ، تستعيض عن أميتها في كتابة أخبارها وأشعارها وأنسابها بسجل صدورها .
وقد أورد البخاري في صحيحه بثلاث روايات سبعة من الحفاظ ، هم :
عبد اللّه بن مسعود ، وسالم بن معقل مولى أبي حذيفة ، ومعاذ بن جبل ، وأبي بن كعب ، وزيد بن ثابت ، وأبو زيد بن السكن ، وأبو الدرداء .
1 - عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص قال : « سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : خذوا القرآن من أربعة : من عبد اللّه بن مسعود ، وسالم ، ومعاذ ، وأبي بن كعب » « 1 » وهؤلاء الأربعة ، اثنان من المهاجرين هما : عبد اللّه بن مسعود وسالم ، واثنان من الأنصار هما : معاذ وأبي .
2 - وعن قتادة قال : « سألت أنس بن مالك : من جمع القرآن على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؟ فقال : أربعة ، كلهم من الأنصار : أبي بن كعب ، ومعاذ بن جبل ، وزيد بن ثابت ، وأبو زيد ، قلت : من أبو زيد ؟
قال : أحد عمومتي » « 2 » 3 - وروي من طريق ثابت عن أنس كذلك قال : « مات النبي صلى اللّه
هامش
( 1 ) رواه البخاري
( 2 ) رواه البخاري