تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث في علم القراءات مع بيان أصول رواية حفص — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢

أركان القراءة الصحيحة

لكل قراءات القرآن أركان ثلاثة هي :

1 - موافقة القراءة لوجه من وجوه اللغة العربية ولو ضعيفا :

ومن الأمثلة على ذلك : ( أ ) قوله تعالى :
فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ
[ البقرة : 37 ] في قراءة ابن كثير بنصب آدم ورفع
كَلِماتٍ
. ( ب ) قوله تعالى :
لكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكاةَ
[ النساء : 162 ] فنصب المقيمين بفعل تقديره ( أخص - أمدح ) جائز لغويّا . وقد يكون وجه اللغة العربية ضعيفا ومثال ذلك : ( ج ) قوله تعالى :
وَكَذلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ
[ الأنعام : 137 ] قرأ ابن عامر الشامي : ( زيّن لكثير من المشركين قتل أولادهم شركائهم ) . فبني الفعل ( زيّن ) للمجهول ورفع ( قتل ) على أنه نائب فاعل ونصب ( أولادهم ) مفعول للمصدر ، وجر ( شركائهم ) مضافا إلى المصدر . ولقد ثبت أن ( شركائهم ) مرسوم بالياء في المصحف الذي بعثه الخليفة عثمان رضي الله عنه إلى الشام . والعلة في ضعف هذه القراءة لغويّا ، والسبب في إنكار بعض النحاة لها ، أن الفصل بين المضاف ( قتل ) والمضاف إليه ( شركائهم ) لا يكون إلا بالظرف وليس بالمفعول به ويكون ذلك في الشعر خاصة ، ولكن لما كانت قراءة ابن عامر ثابتة