التمهيد
الحمد لله الذي اختار من عباده أقواما شرفهم بحمل كتابه ، وأوجب عليهم تجويده والعمل بما فيه ، وأجزل لهم العطاء والرضوان على ذلك سبحانه من إله كريم وهاب فضل أهل القرآن على من سواهم .
وأشهد أن لا إله إلا الله شهادة نتخلص بها من النزعات ، ونعلو بها أرقى الدرجات ، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله ، وصفيه وخليله ، وخيرته من خلقه ، القائل : « خيركم من تعلم القرآن وعلمه » « 1 » .
اللهم صلّ عليه وعلى آله وصحبه ، الذين حفظوا القرآن ، وحافظوا عليه ، وجودوه ، وتدبروا معانيه ، وعملوا بما فيه من أحكام ، وتخلقوا بما فيه من آداب ، فرضي الله عنهم ، ورضوا عنه
أُولئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
[ المجادلة : 22 ] أما بعد . .
فإن أفضل ما يشغل الإنسان به جوارحه كتاب الله الكريم ، من حفظه وتجويده وتدبر معانيه ، والعمل بما فيه ، ليكون بذلك من أهل السعادة في الدارين .
قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « إن الله يرفع بهذا الكتاب أقواما ، ويضع به آخرين » « 2 » وهذه رفعة الدنيا في التمسك به والانقياد لأحكامه .
وقال عليه الصلاة والسلام : « الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة » « 3 » .
هامش
( 1 ) متفق عليه .
( 2 ) رواه مسلم .
( 3 ) رواه البخاري .