ففي حادثة انتصاره للإسرائيلي وضربه القبطي يظهر جانب من هذه الشدّة :
وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِها فَوَجَدَ فِيها رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ هذا مِنْ شِيعَتِهِ وَهذا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسى فَقَضى عَلَيْهِ
[ القصص : 15 ] .
وفي حادثة توجهه إلى الإسرائيلي في اليوم التالي وقد استنجد به ثانية
قالَ لَهُ مُوسى إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ ، فَلَمَّا أَنْ أَرادَ أَنْ يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَهُما قالَ يا مُوسى أَ تُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَما قَتَلْتَ نَفْساً بِالْأَمْسِ إِنْ تُرِيدُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّاراً فِي الْأَرْضِ وَما تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ
[ القصص : 18 - 19 ] .
وبعد النبوّة نلحظ هذه الشدّة في تصرفاته ، فلما رجع إلى قومه ووجدهم يعكفون على عبادة العجل ، ووجد أخاه هارون بين ظهرانيهم لم يتخذ حيالهم إجراء حاسما ، ألقى الألواح وأخذ برأس أخيه
وَلَمَّا رَجَعَ مُوسى إِلى قَوْمِهِ غَضْبانَ أَسِفاً قالَ بِئْسَما خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي أَ عَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ وَأَلْقَى الْأَلْواحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ قالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْداءَ وَلا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ، قالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِأَخِي وَأَدْخِلْنا فِي رَحْمَتِكَ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ
[ الأعراف : 150 - 151 ] .
وفي سفره مع الرجل الصالح
. . . قالَ أَ خَرَقْتَها لِتُغْرِقَ أَهْلَها لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً . . .
. . . قالَ أَ قَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً
،
. . . قالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً
.
إنّه يمثل ذاك النموذج من الرجال المخلصين الذين تأخذهم الحدّة عند مجابهة الأحداث المخالفة لما يرونه الصواب والحق ، ولكن سرعان ما يراجعون أنفسهم عندما يذكّرون بالحق ويظهر لهم الصواب .
فموقفه من تصرفات الرجل الصالح كان من أثر التكوين الشخصي لنفس موسى عليه السلام ، وحدة مزاجه ، فلا يستطيع إلّا أن يقول ما يعتقده الحق مهما كانت الظروف .