الحقيقي لكل ذلك هو اللّه سبحانه وتعالى لا خالق ولا فاعل على الحقيقة سواه .
وهو من قبيل
وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ
[ الشعراء : 80 ] .
اللقاء والحوار :
هذه الفقرة على وجازتها واختصار عباراتها تعدّ من الذخائر القرآنية التي لا يحاط بمعانيها وقد استنبط المفسرون آدابا وحكما من هذه الآيات المعدودة ، وسأذكر طرفا من هذه الحكم عند الحديث عن العظات والعبر .
لكني أذكر قبل ذلك : المنزلق الذي هلك فيه بعض الناس .
لقد ضلت طائفتان في شأن أفضلية موسى على الخضر عليهما السلام ، والمنطلق الذي انطلقوا منه أن الأستاذ ينبغي أن يكون أفضل من التلميذ فكيف يذهب موسى عليه السلام للتلقي من الخضر عليه السلام ؟
فذهبت طائفة - مقتفية أثر اليهود - إلى أن موسى المذكور في القصة ليس موسى بن عمران رسول اللّه ، وإنما هو رجل آخر من بني إسرائيل وكان نوف البكالي يقول بهذا وهو ما رد عليه عبد اللّه بن عباس رضي اللّه عنهما كما تقدم في حديث البخاري .
والدافع لهذه الطائفة للذهاب هذا المذهب هو أن في هذا التلقي ازدراء وتحقيرا لنبي اللّه موسى عليه السلام ، وهم يريدون بهذا الإنكار إبعاده عن ذلك .
وضلت طائفة أخرى عندما قررت المبدأ نفسه وقالت إن الأستاذ ينبغي أن يكون أفضل من التلميذ ، ولما ثبت أن نبي الله موسى عليه السلام ذهب إلى ولي اللّه الخضر عليه السلام ، فالخضر أفضل من موسى والولي أفضل من النبي ، وعمموا هذه القاعدة إلى أبعد من ذلك ليقولوا ، إن الولي قد يصل إلى مرتبة لا يبلغها ملك مقرب ولا نبي مرسل . وهذه ضلالة وجهالة ، فالولي أحد أتباع نبي من الأنبياء وأحد المتلقين لشرائع اللّه عن طريق النبي ، فكيف يكون أفضل من النبي نفسه أو تكون مرتبته أعلى من مرتبة النبي ؟ .
وقد ذهب ابن حجر العسقلاني في فتح الباري إلى كفر القائلين بهذا القول لمخالفتهم أمرا معلوما من الدين بالضرورة .