تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث في التفسير الموضوعي — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
حافلة ، كثيرا ما يعجز القلم عن تدوين المشاعر والخلجات التي تنتاب القارئ ، ويتحقق فيه قول الباري جل جلاله :
اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللَّهِ ذلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ
[ الزمر : 23 ] . وبمقدار ما يكون الهدف الذي حدده الباحث للسورة أو الآيات التي يتدبرها هدفا قرآنيا جليا ، بمقدار ما يجد الترابط بين الأجزاء والآيات ، وبمقدار ما يلاحظ أن كل المعاني تتوجه إلى إبراز هذا الهدف أو تعميقه في النفس والمشاعر ، أو إلقاء الأضواء عليه بيانا وكشفا وتوضيحا فمثلا : عندما نقول : إن الموضوع الأساسي في سورة فاطر : توحيد الألوهية من خلال الأدلة الكونية . سيجد الباحث أن مقاطع السورة كلها تتجه لإبراز هذا المعنى من خلال الأسلوب البياني والكلمات المختارة في مجالات الكون ، والإنسان والحيوان والنبات إبداعا وعناية ( أدلة الخلق والعناية ) . وقل مثل ذلك في سورة الكهف وغيرها من سور القرآن الكريم وهذا ما سنحاوله بإذن اللّه تعالى في المباحث اللاحقة بعد التعريف بسورة الكهف . * * *
مباحث في التفسير الموضوعي — صفحة 168 | مصطفى مسلم