بسكون طائر وخفض جناح وتفريغ لب وجمع عقل ، حتى يقع له الفصل بين كلام الآدميين وبين كلام رب العالمين ، ويعلم أن نظم القرآن يخالف نظمهم ، ويتبين الحد الذي يتفاوت بين كلام البليغين والخطيبين والشاعرين ؛ وبين نظم القرآن جملة ) .
كما اختار نماذج من الشعر المشهود له بالجودة من شعر امرئ القيس وشعر البحتري . ومن خلال نقده لقصيدة امرئ القيس وقصيدة البحتري ذكر بعض الآيات وأبرز وجوه الإعجاز فيها .
ثم تعرض لبيان القدر المعجز من القرآن وأقوال العلماء في ذلك ثم عقد فصلا عن حقيقة المعجزة ، وخصص فصلا للرد على بعض الشبهات التي أثارها الملاحدة ، ثم ختم كتابه بذكر مزايا للقرآن الكريم .
وهكذا نجد أن كتاب الباقلاني قد استوفى الجوانب التي تطرق لها في إعجاز القرآن بأسلوب مشرق ، وحجة قوية بيّنة ، وحماس منقطع النظير .
ولا يزال كتابه المرجع الأكبر بين يدي الباحثين في إعجاز القرآن الكريم ونختار من كتاب الباقلاني الفصل الذي خصّصه لذكر وجوه إعجاز القرآن الكريم إجمالا .
فصل ( في جملة وجوه إعجاز القرآن ) « 1 »
ذكر أصحابنا وغيرهم في ذلك ثلاثة أوجه من الإعجاز :
أحدها : يتضمن الإخبار عن الغيوب ، وذلك مما لا يقدر عليه البشر ولا سبيل لهم إليه . فمن ذلك ما وعد اللّه تعالى نبيه عليه السلام ، أنه سيظهر دينه على الأديان ، بقوله عزّ وجلّ :
هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ
( 33 ) « 2 » ، ففعل ذلك .
هامش
( 1 ) نقلنا هذا الفصل من كتاب إعجاز القرآن للباقلاني الطبعة الثالثة ، بتحقيق السيد أحمد صقر .
( 2 ) سورة التوبة : 33 .