تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث في إعجاز القرآن — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
يقول : إنه يخشى على نفسه الفتنة من نساء الروم لجمالهن . وانظر إلى الآيات وهي تعري حقائقهم :
إِنَّما يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَارْتابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ ( 45 ) * وَلَوْ أَرادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقاعِدِينَ ( 46 )
لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ حَتَّى جاءَ الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كارِهُونَ ( 48 ) وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ
( 49 ) [ التوبة : 45 - 49 ] . ج - وخسة المنافقين ونذالتهم وكيدهم للمسلمين لا يقتصر على زمن الحرب بل لا يتورعون عن شيء يخدم قضيتهم إلا واستغلوه ، ويبدو ذلك في قضية الإفك جليا ، فبعد النصر الساحق للمسلمين على بني جذيمة في غزوة بني المصطلق ، رجع المسلمون وهم في نشوة الانتصار ، والمنافقون كانوا في مأتم لأن كيدهم لم ينفع ، فوجدوا مجالا في تخلف السيدة عائشة رضي اللّه عنها عن الركب وحمل صفوان بن المعطل رضي اللّه عنه لها على بعيره ، وجدوا في هذا ما يشفي غلّهم وحقدهم الدفين ، وليعكروا صفو هذا الانتصار ، ولتسوء العلاقة بين الرسول صلى اللّه عليه وسلم وأم المؤمنين عائشة ، وبينه وبين صديقه الأول أبي بكر ، وفوق كل ذلك لتتزعزع ثقة المسلمين ببعضهم وبرسولهم ، لكن اللّه سبحانه وتعالى ، جعل التباطؤ في قضية الإفك الذي حسبه المسلمون شرا كله ، جعل فيه الخير الكثير ، حيث كشف دخيلة أنفس المنافقين ، وعلّم المسلمين درسا بليغا في التربية وضبط النفس وعدم الانسياق والانحراف مع الإشاعات المغرضة المدسوسة .
إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 11 ) لَوْ لا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْراً وَقالُوا هذا إِفْكٌ مُبِينٌ ( 12 ) لَوْ لا جاؤُ عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَداءِ فَأُولئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكاذِبُونَ