تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث في إعجاز القرآن — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
سيما بنو قريظة الذين غدروا بالعهد ليطعنوا المسلمين من الخلف ولم يكتف المنافقون بمهمة التثبيط حتى قال قائلهم « 1 » : كان محمد يعدنا أن نأكل كنوز كسرى وقيصر ، وأحدنا لا يقدر على أن يذهب إلى الغائط . لم يكتفوا بهذا بل قاموا بدور الانسحاب مرة أخرى ، والمعركة في أحد غير المعركة داخل المدينة ، فإن كانوا قد انسحبوا من الميدان في أحد فكيف ينسحبون وهم في دور الدفاع عن كيان بلدهم ، ومرة أخرى انتحلوا عذرا واهيا زاعمين أن بيوتهم عورة مكشوفة معرضة للخطر ، عليهم أن يتولوا حراستها والدفاع عنها ، علما أن الخطر لم يكن كامنا على بيوتهم بل على الجبهة التي وقف أمامها المسلمون ، ولكن خسة الطبع زينت لهم هذا الغدر وسوغته فتركوا الميدان :
هُنالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزالًا شَدِيداً ( 11 ) وَإِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراً ( 12 ) وَإِذْ قالَتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ يا أَهْلَ يَثْرِبَ لا مُقامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ وَما هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِراراً
( 13 ) [ الأحزاب : 11 - 13 ] . ب - ويتكرر موقف التخاذل والنذالة والانسحاب في غزوة تبوك - غزوة العسرة - بعد أن يحاولوا تثبيط المسلمين عن الخروج للجهاد ، وجهز رأسهم جيشا من المنافقين واليهود ينافس به جيش المسلمين ، حتى كان يقال ليس عسكر ابن أبيّ بأقل العسكرين ، ثم أعلن حرب الأعصاب حين قرر التخلف والانسحاب وهو يقول : يغزو محمد بني الأصفر - مع جهد الحال والحر والبلد البعيد إلى ما لا قبل له به - يحسب محمد أن قتال بني الأصفر اللعب ، واللّه لكأني أنظر إلى أصحابه غدا مقرنين في الحبال « 2 » . هذا ديدنهم في الشدائد وعند الاستعداد للمعارك ، وهو أن يفروا من الميدان ، ويبررون هزيمتهم هذه بأتفه الأعذار ، وانظر إلى عذر أحدهم « 3 » .
هامش
( 1 ) هو متعب بن قشير ، انظر « سيرة ابن هشام » 3 / 262 . ( 2 ) انظر الروايات في « سيرة ابن هشام » ، 4 / 175 وما بعدها . ( 3 ) هو الجدّ بن قيس ، ذكره ابن هشام : 4 / 173 .