تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث في إعجاز القرآن — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
ه - هذا إلى جانب الحث على خلق معين عند وجود الدواعي لإفراده بالذكر أو المناسبة المقتضية للنهي عن ضده أو التنفير عن خلق ذميم . - فالحث على التقوى والصدق نجده في قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ
( 119 ) [ التوبة : 119 ] . وذلك في تعقيب رائع على قصة الثلاثة الذين خلفوا والتزموا الصدق في موقفهم فأكرمهم اللّه بقبول توبتهم وخلود ذكرهم ، فقد كانوا متقين صادقين وعلينا أن نتأسى بموقفهم وسيرتهم . - والحث على الكرم والإيثار يأتي في تعقيب خاطف على الموقف المشرف الذي وقفه الأنصار من إخوانهم المهاجرين بعد حادثة فيء بني النضير حيث قال لهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إن أحببتم قسمت ما أفاء اللّه عليّ من بني النضير بينكم وبينهم ، وكان المهاجرون على ما هم عليه من السكن في مساكنكم وأموالكم ، وإن أحببتم أعطيتهم وخرجوا من دياركم » ، فقال سعد بن عبادة وسعد بن معاذ : ( بل تقسمه بين المهاجرين ، ويكونون في دورنا كما كانوا ) ونادت الأنصار قائلة : ( رضينا وسلمنا يا رسول اللّه ) ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « اللهم ارحم الأنصار وأبناء الأنصار » وأعطى المهاجرين ولم يعط الأنصار شيئا ، إلا اثنين أو ثلاثة كان بهم فقر وحاجة ، فنزل فيهم قول اللّه تعالى :
وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
( 9 ) [ الحشر : 9 ] . فكانت مأثرة خالدة للأنصار وهم أهل لها وجديرون بها وبالتالي فهي خصلة إسلامية يندب لها ويكتب النجاح والفلاح لمن اتصف بها . - والأمر بالتواضع يأتي في صيغة خطاب موجه إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم :